الخديعه

قبل ما أتبرع بكلية لجوزي بدقايق، الممرضة سلّمتني يونيفورم عمال النظافة وهمستلي: «إجري… هنا عايزين يق/تلوكي». افتكرت إنها بتتكلم وهي مش في وعيها… لحد ما سمعت عيلتي نفسها وهم بينادوني: «البضاعة».

 

— مش هيشيلوا منك كلية يا ندى… هما عايزين يشيلوا قلبك. لو ما خرجتيش من هنا خلال تلات دقايق، هتموتي.

 

إيلين، الممرضة، حشرت يونيفورم رمادي بتاع عمال النظافة في إيدي. كنت لسه قاعدة على سرير التحضير للعملية في مستشفى خاص في القاهرة، لابسة لبس العمليات ومفتوح من ورا، والسوار اللي عليه اسمي ضاغط على معصمي.

 

برّه، كانت الدنيا مقلوبة من شدة العاصفة، والمطر بيخبط بعنف في إزاز المستشفى. في نص الليل، كانوا المفروض يدخلوني العمليات عشان أتبرع بكلية لجوزي، ياسين.

 

أو على الأقل… ده اللي كنت مصدقاه بقاله شهرين.

 

كل حاجة بدأت لما ياسين بدأ يخس بطريقة خوفتني. كان بيرجع كتير، ويغمى عليه، وفي أيام كان بالكاد قادر يمشي. الدكتور حسام منصور، دكتور كُلى مشهور وصديق قديم لحماتي، قال لنا الخبر اللي دمرني:

 

— ياسين عنده فشل كلوي نهائي.

 

وقال إن من غير عملية زراعة، مش هيفضل قدامه غير كام شهر.

 

حماتي، سعاد، انهارت في العياط وهي بتحضنه. وأخته رنا أقسمت إنها مستعدة تتبرع بأي حاجة ممكن تنقذ حياته.

 

الاتنين عملوا التحاليل.

 

ولا واحدة فيهم كانت مناسبة.

 

أنا الوحيدة اللي طلعت مناسبة.

 

— نسبة التوافق تسعة وتسعين في المية — قالها الدكتور حسام، وكأنه بيعلن عن معجزة.

 

ياسين حاول يرفض.

 

— أفضل أموت ولا إني أسببلك أذى.

 

حضنته من غير تردد. كنت بحبه، وما فكرتش لحظة.

 

— هيفيدني بإيه إني أكون كاملة، وإنت مش هتكون معايا؟

 

من يوم ما مضيت على أوراق التبرع، عيلة ياسين اتغيرت معايا.

 

سعاد نقلت تقريبًا إقامتها عندنا في شقتنا في الزمالك. كانت بتحضرلي الشوربة، وتراجع الفيتامينات اللي باخدها، وتراقب أنا بنام كام ساعة، وحتى كانت بتتحكم في مين يزورني، بحجة إنها عايزاني أدخل العملية وأنا في أحسن حالة.

 

أما رنا، اللي كانت طول عمرها باردة معايا، بدأت فجأة تجيبلي فاكهة غالية وبيجامات أسعارها خيالية.

 

افتكرت إنهم أخيرًا حبوني.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *