الخديعه
كنت لسه ماسكة يونيفورم النظافة الرمادي في إيدي.
حاسّة إن جسمي نفسه مبقاش ملكي.
شهرين تحاليل.
شهرين وحماتي بتراقب كل لقمة باكلها.
شهرين وياسين بيقولي إنه بيموت.
— إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ — قدرت أسألها أخيرًا.
إيلين بصت ناحية الباب.
— عشان شفت ملفك. مش الملف اللي هما وريهولك… الملف اللي اتحمّل على النظام الداخلي من ساعة واحدة.
— كان مكتوب فيه إيه؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
— إنك مش متبرعة. كنتِ مسجلة باعتبارك «مريضة داخلة جراحة قلب وصدر طارئة». والموافقة الطبية كان عليها توقيع متسكان، ومش مطابق لتوقيعك الموجود في أوراق التبرع.
حسيت بمغص في معدتي.
— مين عمل كده؟
— مش عارفة كل حاجة. لكن الدكتور حسام هو اللي وافق على تغيير الملف. وسمعت جوزك بيتخانق مع حد في التليفون. قال إن «البضاعة جاهزة»، وإنه مش مسموح يحصل أي خطأ قبل نص الليل.
الكلمة وقعت بينا زي الصدمة.
البضاعة.
مش مراته.
مش مرات ابنه.
مش إنسانة.
بضاعة.
إيلين ضغطت على الزر الأحمر.
مفيش إنذار دوّى في المكان.
بس نور صغير فوق الباب نَوّر.
بعدها مسكت التليفون الأرضي، واتكلمت بصوت ثابت رغم إن إيديها كانت بتترعش:
— كود أمان في قسم التحضير للعمليات. اشتباه في تزوير ملف طبي وخطر فوري على مريضة واعية. محتاجين الأمن، والإدارة الطبية، والشرطة فورًا.
قفلت الخط.
أنا ماقدرتش أبطل أبص للسوار اللي في إيدي.
ندى مراد.
العمر: اتنين وتلاتين سنة.
الحساسية: لا يوجد.
الإجراء: التبرع بكلية.
كل حاجة كانت شكلها عادي.
وده كان أكتر شيء مرعب.
الكذبة ممكن تلبس حروف مطبوعة، وبدل بيضا، وتوقيعات مزورة… لحد ما تبان كأنها حقيقة.
من الممر، سمعت صوت ياسين:
— ندى؟ حبيبتي، افتحي الباب.
قلبي نط من مكانه.
إيلين قربت من الشباك الداخلي ونزلت الستارة.
— ماترديش عليه.
— ياسين… — ناديت من غير ما أقصد.
صوته اتغير فورًا.
— ندى، عارف إنك متوترة. ده طبيعي. الممرضة مكبرة الموضوع. لازم نكمل الإجراءات.
ماصدقتش قد إيه نبرته الحنينة اللي كنت بعشقها بقت بتقرفني.