الخديعه
— أنا أمك. كان لازم أعرف.
ماكانش عندنا وقت نصلح سنين البُعد في الليلة دي.
لكننا قعدنا سوا في أوضة آمنة، وهي ما سابتش إيدي.
وفي الوقت نفسه، التحقيق كان بيتقدم.
الملف الحقيقي لياسين كشف إنه ماكانش عنده فشل كلوي نهائي.
كان عنده مشاكل صحية بسيطة وممكن السيطرة عليها، ومختلفة تمامًا عن المرض اللي الدكتور حسام وصفه.
والتحاليل اللي اتعرضت عليّا كانت متلاعب فيها.
وكمان لقوا محادثات بين ياسين، وسعاد، ورنا، والدكتور حسام.
المحادثات ماكانتش بتشرح بالتفصيل خطة طبية — والمحققين هما اللي اتولوا الموضوع ده — لكنها كانت بتوضح إنهم اتكلموا عن ديون، وفلوس، وقيمتي بالنسبة لهم، وكأن حياتي مجرد صفقة.
ياسين كان خسر ملايين في استثمارات مخفية.
سعاد كانت رهنت ممتلكات للعيلة عشان تغطي خسارته.
رنا كانت بتستخدم حسابات شركة وهمية لتحريك الفلوس.
أما الدكتور حسام، الطبيب اللي كنت بشكره لأنه «أنقذ» جوزي، فكان بيتحقق معاه في تزوير سجلات طبية وتسهيل شبكة جرائم خطيرة.
ماحبتش أسمع كل التفاصيل.
ماكانش لازم أعرف إزاي كانوا ناويين يحولوا موتي لتفسير طبي.
كان كفاية أعرف إنهم حاولوا يعملوا كده.
بعد يومين، ياسين طلب يقابلني.
الشرطة قالت إن من حقي أرفض.
لكن وافقت.
مش عشان كنت عايزة أودعه.
لكن عشان ماكنتش عايزة أفضل طول عمري أسأل نفسي: يا ترى كان هيقول إيه؟
المقابلة كانت في أوضة تحقيق، ومعايا محاميتي ومحقق.
دخل ياسين وهو متكلبش.
ماكانش شكله مريض.
ولا ضعيف.
كان شكله زي واحد استنفد كل النسخ اللي كان بيحاول يظهر بيها.
أول ما شافني، عينيه اتمَلَت بالدموع.
— ندى… أنا كنت بحبك.
بصيتله وقت طويل.
— بتحبني أنا؟ ولا كل اللي كنت مستعد تاخده مني؟
— ماكنتش عايز الأمور توصل لكده.
— وكنت عايزها توصل لإيه؟
فتح بقه.
وما ردش.
— إنت قلتلي إنك تفضل تموت ولا تأذيني — كملت. — وفي الوقت اللي كنت بتحضني فيه، كنت بترتب إني ماخرجش عايشة من المستشفى.
— كنت يائس.
— اليأس مش بيخليك وحش. اختياراتك هي اللي بتعمل كده.