الخديعه
ياسين عيط.
يمكن كان مستني إني ألين.
طول سنين، كنت الست اللي بتهديه.
اللي بتعدي سكوته.
اللي تبرر تغير مزاجه.
اللي تدفع الفواتير من غير ما تسأل الفلوس العاجلة دي راحت فين.
لكن الست دي ماتت في الليلة اللي إيلين سلّمتني فيها يونيفورم رمادي.
— أنا مش عايزة أسمع إنك كنت يائس — قلت. — أنا عايزاك تتحمل مسؤولية اللي عملته.
قمت من مكاني.
ماكانتش فيه جملة عبقرية.
ماكنتش محتاجة واحدة.
هو ماعدش جوزي.
كان مجرد شخص قرر يحولني لحاجة يقدر يستخدمها.
الطلاق خلص بينما التحقيق كان لسه مستمر.
محاميني قدروا يحموا حساباتي ويلغوا كل الأوراق الطبية المزورة.
والمستشفى تعاون مع الشرطة، بعد ما أوقف كذا موظف وبدأ يراجع كل الإجراءات اللي الدكتور حسام كان مسؤول عنها.
إيلين حصلت على حماية في شغلها ومساعدة قانونية.
إدارة المستشفى حاولت تقدمها للناس باعتبارها بطلة.
لكنها رفضت كل المقابلات.
بعد كام شهر، قابلتها بالصدفة وقعدنا نشرب قهوة سوا.
قالتلي:
— أنا ماعملتش حاجة بطولية يا ندى. أنا عملت اللي أي إنسان المفروض يعمله لما يشوف حد حياته في خطر.
حضنتها.
— يا ريت كل الناس تعمل كده.
بعد شهور، رجعت أشتغل في الكافيه الصغير اللي كنت دايمًا بستنى فيه ياسين بعد مواعيد دكاتره.
أول مرة رجعت، إيدي كانت بتترعش وأنا بطلب قهوة.
لكن المكان كان لسه موجود.
نفس الترابيزات.
نفس الموسيقى.
نفس النور اللي داخل من الشبابيك.
وفهمت إني مش مضطرة أسيب كل ركن في المدينة مربوط بذكرى شخص حاول يدمرني.
أمي قعدت قدامي.
كنا بدأنا نتقابل كل يوم أحد.
نطبخ سوا.
نتكلم في حاجات بسيطة.
أوقات كنا بنعيط.
وأوقات لأ.
بصتلي وسألت:
— ندمانة إنك هربتي؟
فكرت في إيلين.
في الباب المقفول.
وفي صوت ياسين وهو بيناديني «حبيبتي» من الناحية التانية.
بصيت لأمي وقلت:
— أنا ماهربتش.
وسكت لحظة.
— أنا نجيت.
أمي مسكت إيدي.
برّه، المطر كان وقف.
ولأول مرة من يوم ما شفت اسمي مكتوب على سوار المستشفى…