الخديعه

 

ردت الدكتورة رِفعت بهدوء:

 

— يبقى أكيد عارفة إن المستشفى ماينفعش يكمل أي تدخل طبي لما يكون فيه شك في موافقة المريض.

 

بعد كام دقيقة، وصلت الشرطة.

 

ماحدش دخل وهو رافع سل/احه، ولا حد بدأ يزعق.

 

دخلوا بكاميرات مثبتة في ملابسهم، وأسئلة محددة، وأمر بالحفاظ على كل الملفات الطبية، والإيميلات، وتسجيلات الممرات، وسجلات الدخول للنظام.

 

المستشفى كله اتحول لحاجة غريبة.

 

الدكاترة اللي كانوا بيتكلموا بهمس بدأوا يتكلموا بصوت مسموع.

 

موظفين الإدارة بقوا يجروا بأجهزة الكمبيوتر.

 

حد قفل الوصول لغرف العمليات.

 

واسم الدكتور حسام اختفى من لوحة العمليات المجدولة.

 

كنت لسه قاعدة في الأوضة، بطانية على كتافي، وإزازة مية جنبي مش قادرة حتى أشرب منها.

 

دخل عليّا محقق عرّف نفسه باسم رائد.

 

— مدام ندى، تقدري تحكيلي إيه اللي قالوهولك عن العملية؟

 

حكيتله كل حاجة.

 

مرض ياسين.

 

تحاليل التوافق.

 

الأوراق.

 

الاهتمام المفاجئ من عيلته.

 

الممرضة اللي سلّمتني يونيفورم النظافة.

 

وكلمة «البضاعة».

 

ماحاولتش أخلّي كلامي درامي.

 

ماكنتش محتاجة.

 

الحقيقة كانت مرعبة حتى وهي بتتقال بصوت واطي.

 

لما خلصت، سألني المحقق:

 

— عندك حد من أهلك نقدر نتصل بيه؟

 

فكرت في أمي.

 

أبويا كان مات من سنين، وعلاقتي بأمي كانت بردت بعد ما اتجوزت ياسين. سعاد كانت دايمًا بتقول إنها بتملأ دماغي بـ«أفكار مالهاش لازمة».

 

ومع الوقت، بطلت أتصل بأمي عشان أتجنب الخناقات.

 

— آه — قلت. — أمي.

 

اتصلت بيها وإيدي بتترعش.

 

ردت من أول رنة.

 

— ندى، إيه اللي حصل؟ ياسين كويس؟

 

ماقدرتش أتكلم.

 

أمي فهمت على طول.

 

— إنتِ فين؟

 

— في المستشفى.

 

— أنا جاية.

 

ما سألتش أي سؤال تاني.

 

وصلت بعد ساعة، هدومها كلها مبلولة من المطر، من غير حتى ما تكون لابسة جاكت، ووشها أبيض من الخوف.

 

حضنتني بقوة خلتني أعيط لأول مرة.

 

— سامحيني — همست. — كان لازم أفضل وراكي لما بطلتِ تيجي. كان لازم أفهم إنك ماكنتيش بتبعدي عني بإرادتك.

 

قفلت عيني.

 

— إنتِ ماكنتيش تعرفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *