عزم على اخبارها بكل شيء
الفصل الأول
في إحدى المدن الساحلية، كانت تجلس “أنس الوجود” على شاطئ البحر وهي تقوم برسم لوحة جديدة من لوحاتها المبدعة، وبعد أن انتهت شعرت بحزن كبير يهاجم قلبها على حين غفلة، شعرت أن الماضي يلاحقها من جديد وبأن كل ما فعلته لتتجاوز مصيبتها لم ينجح، شعرت بالتوتر الشديد أيضًا فجلست على كرسيها وأخذت ترتشف من كوب القهوة الموضوع أمامها وهي تفكر فيما ستفعله، هل ستنتقم؟!
أم تتقبل الأمر الواقع وتنسى كل ما جرحها، تذكرت “زياد” واليوم الذي فاجأها فيه بأنه تزوج عليها.
-“أنس” أنتِ فين؟!
-أنا هنا في المطبخ يا “زياد” ثواني والأكل يكون جاهز يا حبيبي.
-طيب سيبي الأكل دلوقت وتعالي عشان عايزك في موضوع مهم.
-حاضر يا حبيبي، اتفضل عايزني في إيه؟! جايب ليا حاجة حلوة مش كده؟! عامل ليا مفاجأة؟! وشك بيقول كلام كتير على فكرة، هتوديني مرسى مطروح نصيف مش كده؟!
كانت “أنس الوجود” تثرثر بحب كعادتها لكنه صدمها بمفاجأة كسرت روح الطفلة بداخلها كما حطمت قلبها لأشلاء، نظرت إلى عينيه مطولاً وتنفست الصعداء بعد أن اقتربت منه قليلاً ووضعت يدها على كتفه ثم قالت بدلال:
-وحشتني أوي أوي على فكرة، البيت من غيرك في الست ساعات دول ملهوش حس، أنا مش عارفه أنت مخبي إيه، بس حاسة إنها حاجة هتبسطني أوي أو هتصدمني أوي مش متأكدة.
نظر “زياد” إليها ثم ربت على كتفها وابتسم ابتسامة باهتة وهو يقول:
-احم هو يعني بصي هشرحلك، كنت عايز أقولك أنتِ جميلة أوي أوي يا “أنس الوجود” وجودك دايما بيدخل البهجة على قلبي، بس دايما الحاجة الحلوة مش بتكمل للآخر و…
قاطعته بعد أن وضعت يدها على فمه لتقول:
-الحاجة الحلوة اللي مش بتكمل يا “زياد” بتكون مش حقيقية، من الآخر بتكون حاجة باهتة وملهاش لازمة، حبنا للحاجة بصدق بيخليها تكمل، إننا نحافظ عليها من أي وجع بيخليها تكمل، وبعدين أنت مش محتاج تكون متردد كل ده عشان تتكلم معايا، مش احنا صحاب! قولي فيه إيه يلا.
شعر بالحيرة والتوتر لكنه عزم على إخبارها بكل شيء وليحدث ما يحدث، نظر إلى الفراغ حوله ثم قال ببطء:
-بصراحة كده يا “أنس” أنا اتجوزت عليكِ وقبل ما تتكلمي أو تفهميني غلط أنا…
شعرت وكأن دلواً من الماء سُكب فوق رأسها فجأة لترد عليه وتقول:
-كان قلبي حاسس إن فيه حاجة غلط، وكنت دايمًا بكذب نفسي وبقول لا، “زياد” مستحيل يجي عليكِ مهما حصل.