عزم على اخبارها بكل شيء
-أنتِ طالق يا “ندى”، طالق بالتلاتة.
لفظ كلماته وخرج على الفور من المنزل وقرر الذهاب إلى ركنه الآمن ومستودعه الخاص، قرر الفرار من ألاعيب الدنيا إلى بئر حبها ليرتوي من ظمأ اشتياقه لها، ذهب إليها لكنه لم يجدها فقط وجد الجد “صالح” وهو يطعم فرسه “أنس”،
صفحة 51
اقترب منه وهو ينظر إلى الأرض بخجل ويقول:
-جدي الغالي، عامل إيه؟!
نظر “صالح” إليه بتمعن ثم قال:
-الحمد لله يا “زياد”، أنتَ اللي عامل إيه؟! ومبسوط في الجوازة الجديدة؟!
تنهد “زياد” بحزن ثم قال:
-خلاص مفيش جوازة تانية أنا خلاص طلقتها، وقررت أبعد برا البيت خالص وأخد شقة لـ “أنس الوجود” ونعيش حياتنا بعيد عن الناس.
اقترب منه “صالح” ثم قال بهدوء:
-وتفتكر الجرح ممكن يلم بسرعة خصوصًا لو جيه من أقرب الناس لينا؟! والشخص اللي بنكون مش متوقعين منه
الأذية؟!
نظر “زياد” إلى اللاشيء ثم قال:
-المحبة الصادقة قادرة ترجع كل حاجة، أنا والله لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زي بنتك، كانت بتقدرني دايمًا وتحتويني، عرفت تربي صح يا جدي.
فكر “صالح” قليلًا ثم قال:
-وتفتكر هي هتسامحك؟! شوف يا “زياد” أنا مش هعيش ليها العمر كله، ولا هقدر أشوف دموعها تاني، المرة الأولى أنت أخدتها بإرادتي رغم إن ده كان صعب عليا، المرة دي صدقني قربك منها هيكون صعب، وأنت وشطارتك، وريني هتثبت ازاي إنك بتحبها.
الحزن ملأ قلبه في تلك اللحظة، معه حق هو من جرحها
صفحة 53
وكسر فؤادها والعودة لن تكون سهلة يسيرة، لكنه سيحاول جاهدًا أن يخفف ألم قلبها ويعودا إلى سبق عهدهما، نظر “زياد” إلى “صالح” مرة أخيرة ثم ذهب، قرر الذهاب إلى مكانها المفضل عله يجدها، ذهب إلى الشاطئ فوجدها تجلس مع صديقتها المقربة “أماني” وما إن رأته “أماني” حتى قررت الذهاب وتركهما بمفردهما لعل الحب يعود مرة أخرى وترجع الابتسامة الحقيقية إلى صديقتها، اقترب “زياد” منها وقام بعناقها وهي لم تمانع بل أجهشت في البكاء وقالت بصوت مبحوح:
-ازاي هونت عليك طول المدة دي كلها، مبسوط من غيري؟! قدرت تنسى كل حاجة حلوة؟!
ضمها أكثر وتركها تعبر عن حزنها كما تشاء ولم يقدر على
صفحة 54
البوح بكلمة واحدة، منذ علمت بخبر زواجه وهي قررت الذهاب والعيش مع جدها “صالح”، لم تطلب الطلاق، كان لديها أمل أنه سيعود نادمًا على فعلته وبالطبع ستغفر له زلاته؛ لأنها متيمة به، تعلم جيدًا أنه لن يكسر لوالدته كلمة ولو على حساب نفسه، لكن ما ذنبها!