عزم على اخبارها بكل شيء
أمسك “صالح” يد حفيدته بقوة وقال:
-أنا واثق فيكِ، واثق أكتر إنك هتقدري تعدي كل ده، اللي مع ربنا عمره ما بيضيع.
فاق “صالح” على صوت “أنس الوجود” وهي تنادي عليه بصوتٍ عالٍ:
-جدو أنت رحت فين؟! بقالي ساعة بكلمك وأنت ولا هنا!
تنهد “صالح” بعمق ثم قال:
-معلش يا حبيبتي سرحت شوية، المهم خلي بالك من بيتك وجوزك واعرفي اللي أنتِ فيه ده مجرد اختبار والله أعلم امتى هيخلص.
-أنا صابرة والله ومش معترضة على قضاء ربنا، يالا يا حبيبي أنا هقفل دلوقت وهكلمك بعدين عشان “زياد” جيه من الشغل، مع السلامة.
أغلقت “أنس الوجود” الهاتف وفتحت الدولاب الخاص بها وأخرجت فستانًا قصيرًا بعض الشيء باللون الأسود وارتدته ورشت المعطر المفضل لزوجها وتركت شعرها الطويل خلفها وخرجت إليه بعد أن رسمت ابتسامة واسعة على ثغرها وقالت:
-حمدًا لله على السلامة يا حبيبي.
نظر إليها “زياد” بانبهار وقال:
-الله الله، إيه الحلاوة دي، أنا شكلي دخلت مدينة ديزني لاند بالغلط ولا إيه يا ولاد!
نظرت “أنس الوجود” إليه بغضب طفولي ثم قالت:
-والله! بقى كده؟! طيب أنا زعلانة على فكرة.
ضحك “زياد” على طريقتها ثم قال:
-أنا ميهنش عليا زعلك يا ست الستات، إيه الجمال والحلاوة دول بس! أميرة من أميرات ديزني لاند يا ولاد، اللهم بارك.
شعرت بالسعادة من مدح زوجها لها، وفي تلك اللحظة اقترب منها وحملها وعانقها بشدة وقال:
-الحضن ده أساسي على فكرة، بعد كده تيجي من نفسك لحضني يا “أنس”، وجودك بيطمني دائمًا، ربنا يديمك ليا.
ربتت على ظهره ثم قالت بابتسامة مرحة:
-على كده أنا مسكن قوي وفعال بقى، أنا كمان بحب حضنك يا “زياد”، معاك بحس بالأمان والطمأنينة، بصراحة كده بحس إن الدنيا لسه بخير.
نظر إلى عينيها وقال بحب:
…
-أهو الأمان والاستقرار أنا لقيتهم فيكِ، الواحد طول عمره بيفضل يعافر ويجري هنا وهنا وفي الأخير بيكتشف إن الأمان وسط عيلته وأسرته اللي ربنا بيختارهم ليه، تعرفي أنا مكنتش ناوي أخطب دلوقتي رغم إن سني خلاص بقى 28 سنة، بس لما شوفتك قلت بس هي دي! ربنا يخليه لينا جدو هو السبب، أنتِ عارفة إني بحب الخيل والمكان ده كان ترشيح من واحد صاحبي، جدك ده راجل طيب ويستاهل كل خير.
-آه يا حبيبي، هو دايمًا بيقولي الإنسان الطيب مهما اتأذى من الناس يكون طيب برضه عشان جزاءه بيكون مختلف عن أي حد، وهو يا حبيبي كان محترم وطيب ولسانه مش بينطق بأي حاجة وحشة، إيه ده يا “زياد” فيه صوت حد بيصوت قوم شوف فيه إيه وأنا هلبس عبايتي وخماري وهاجي وراك بسرعة.