مساحة خصوصية _ محمد نور

لمدة سنتين كاملتين، كنت بسوق عربيتي لبيتهم كل أسبوع، وأقعد مع بنتهم وأهتم بيها، ولا مرة طلبت منهم حاجة في المقابل.

 

لكن في إحدى الليالي، خرجت مرات ابني لحد باب البيت وقالت لي:

 

— «أحمد وليلى محتاجين شوية مساحة لنفسهم.»

 

في الليلة دي، بدأت أسترد حياتي من جديد.

 

كانت لابسة هدوم مناسبة لسفرية قصيرة في الويك إند؛ بنطلون جينز غامق، وجزمة قصيرة، وشعرها مرفوع ومتظبط بعناية. وكانت شايلة بلوفر متني على دراعها، وعلى وشها نفس التعبير الهادي المرتب بتاع شخص حسم مسبقًا شكل ونهاية الكلام اللي هيدور.

 

أما أنا، فكنت لسه ماسكة صينية الأكل السخنة اللي عملتها لهم.

 

قالت وهي واقفة عند الباب:

 

— «إحنا ماكنّاش متوقعين إنك تيجي النهارده يا نادية.»

 

ومن الفتحة الضيقة وراها، قدرت أشوف شنطة سفر بعجل واقفة جنب السلم. وفي آخر الممر، عند باب المطبخ، كان ابني أحمد واقف بيتفرج علينا.

 

رفعت الصينية شوية وقلت:

 

— «سمعت إن ليلى لسه عندها البرد. جبت لكم العشا، وعملت كمية تكفيكم كام يوم.»

 

بصت مرات ابني للصينية بالكاد.

 

— «ده منك ذوق.»

 

وبعدها سكتت.

 

النوع من السكوت اللي يخليك تعرف إن الجملة اللي جاية متحضّرة من قبل ما تدخل في الكلام أصلًا.

 

ثم قالت بهدوء:

 

— «بس أنا وأحمد محتاجين شوية وقت للعيلة. يعني نقعد إحنا كده لوحدنا.»

 

صوتها ماعلاش.

 

وده تقريبًا هو اللي خلا الكلام أصعب.

 

— «لما تيجي من غير ما نتفق، ده بيغير نظام البيت كله. وبنلاقي نفسنا مضطرين نعيد ترتيب اليوم كله.»

 

لمدة تقرب من سنتين، كنت بروح البيت ده تلات مرات في الأسبوع عشان أهتم ببنتهم وهما في الشغل.

 

الاثنين.

 

الأربعاء.

 

الجمعة.

 

كنت طلعت معاش بعد اتنين وتلاتين سنة قضيتهم مدرسة للصف الخامس الابتدائي، ولما احتاجوا حد يهتم بليلى، وافقت فورًا.

 

مش عشان كنت مضطرة.

 

لكن عشان كنت بحب ابني، وبعشق حفيدتي.

 

الترتيب ده كان بيوفر عليهم حوالي ألف وأربعمية دولار كل شهر من مصاريف رعاية الأطفال.

 

وأنا عمري ما طلبت منهم جنيه واحد.

 

كنت كمان باخد لهم العشا معايا معظم أيام الثلاثاء.

 

وأحيانًا كنت بستنى الفنيين في البيت لما هما ماكانوش يقدروا يسيبوا الشغل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *