مساحة خصوصية _ محمد نور

 

— «أنا بس… ممكن سارة تكلمك؟ هي شايفة إنك يمكن تكوني زعلانة من اللي حصل يوم الخميس.»

 

قلت:

 

— «أنا مش زعلانة. أنا سجلت في كورس.»

 

ما حاولش يضغط عليّ أكتر.

 

اتمنينا لبعض ليلة سعيدة وقفلت.

 

كان مركز الفنون موجود في مبنى قديم تم تجديده في شرق المدينة، وكان مليان شبابيك كبيرة وحوائط طوب مكشوف.

 

المدربة كانت اسمها داليا.

 

كانت درست الفن لسنين، وكان عندها نوع من الثقة الهادية اللي ما بتيجيش غير لما الإنسان يكون عارف هو مين بالضبط.

 

كانت بتقسم المتدربين حسب مستوى خبرتهم.

 

أنا ماكنتش رسمت من وقت ما حضرت كورس قديم في مركز تعليم الكبار، في الشتاء اللي سبق وفاة فادي.

 

وإيدي وقتها كانت بتفضحني.

 

كنت ماسكة الفرشة بشدة زيادة.

 

وخايفة من المية.

 

وبحاول أتحكم في كل حاجة.

 

لكن بعد الحصة التالتة، بدأت حاجة جوايا تفك.

 

معظم المتدربين كانوا ستات في سني أو أكبر.

 

كانت فيه ممرضة أطفال متقاعدة اسمها سامية، وكانت كل أسبوع تجيب بسكويت بيتي وتوزعه على المجموعة.

 

وكانت فيه أرملة اسمها عايدة، ما بترسمش غير الطيور، ومابتعتذرش أبدًا عن اختيارها ده.

 

داليا ما كانتش بتقف فوق دماغنا.

 

كانت تصحح بهدوء، وبعدها تنتقل لحد تاني.

 

كنت نسيت إحساس إنك تبقى في مكان قيمتك فيه مش مرتبطة بمدى استفادة الناس منك.

 

بعد تلات أسابيع من بداية الكورس، رجعت من حصة يوم الاثنين، ولقيت آثار عجلات جديدة على الحصى قدام بيتي.

 

ماكانش عندي أي ضيوف متوقعين.

 

البوابة الجانبية للجنينة، اللي كنت عادة بقفلها بس من غير ما أقفلها بالمفتاح، كانت مفتوحة سنة صغيرة.

 

المخزن بتاعي كان هو المكان الوحيد اللي بحط فيه أدوات الجنينة.

 

وكان فادي هو اللي بناه سنة 2003 من عدة جاهزة كنا طلبناها زمان.

 

دخلت.

 

وعلى الحائط الشمال كانت أدواتي معلقة على ألواح خشبية.

 

لكن مكنة غسيل الضغط القديمة بتاعة فادي كانت اختفت.

 

كانت المكنة اللي اشتريناها من محل أدوات ومستلزمات منزلية بحوالي 800 جنيه سنة 2011.

 

وكانت لسه شغالة بكفاءة.

 

وفي مكانها، لقيت ورقة مكتوبة بخط اليد على قطعة ممزقة من ظرف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *