مساحة خصوصية _ محمد نور

 

قالت:

 

— «بس العدد كبير شوية، والحفلة محتاجة تجهيز.»

 

قلت:

 

— «فاهمة. دلوقتي فيه شركات بتأجر تجهيزات حفلات الأطفال كاملة، وفيه خدمات تنظيم وتموين للحفلات بتبدأ من حوالي 300 جنيه. لو حبيتي أقدر أبعت لك أرقامهم.»

 

سكتت تاني.

 

وبعدين قالت:

 

— «لا. خلاص… هنتصرف.»

 

قلت:

 

— «تمام. أشوفكم في ديسمبر.»

 

جاء عيد ميلاد ليلى يوم سبت.

 

كان الصبح بارد ومشرق، من نوعية أيام الشتاء اللي كل حاجة فيها بتبان أوضح وأنضف.

 

وصلت بيت أحمد وسارة الساعة 11، وأنا شايلة علبة بسكويت بالليمون، وهدية ملفوفة.

 

كانت الهدية بيت عرائس خشبي صغير.

 

كنت قعدت تلات أسابيع أجدد فيه بنفسي في الجراج.

 

شلت الدهان القديم.

 

وحطيت طبقات جديدة بلون كريمي وأخضر هادي.

 

وغيرت إطارات الشبابيك الصغيرة واحدة واحدة.

 

كانت ليلى بتلعب قدام البيت مع طفلين تانيين.

 

وأول ما شافت عربيتي، سابت اللعب كله وجريت ناحيتي.

 

كانت لابسة فستان حفلة وحذاء صغير بينور وهي ماشية.

 

وصاحت:

 

— «تيتا نادية!»

 

خبطت في رجلي بكل وزنها، وأنا حضنتها بإيدي الاتنين، وعلبة البسكويت تحت دراعي.

 

انحنيت لمستواها وقلت:

 

— «كل سنة وإنتِ طيبة يا حبيبتي. أربع سنين؟ إزاي كبرتي كده؟»

 

مسكت إيدي وشدتني ناحية البيت بثقة كاملة.

 

الثقة اللي ما يعرفهاش غير طفل عمره ما شك لحظة إنه محبوب.

 

الحفلة كانت بسيطة وفوضوية شوية، زي كل حفلات الأطفال.

 

سارة كانت طالبة بالونات متعلقة على شكل قوس، وتورتة كبيرة من محل حلويات قريب.

 

وأحمد كان في الجنينة الخلفية بيجهز الترابيزات والكراسي، وحاطط دفاية عشان الجو البارد.

 

كان شكله مرهق، لكن التعب من النوع اللي بييجي بعد شغل حقيقي ومش بيضايق صاحبه.

 

ولما شافني داخلة من البوابة الجانبية وليلى ماسكة إيدي، ارتاح شكله.

 

قال:

 

— «إزيك يا ماما.»

 

ساب السلك الكهربائي اللي كان بيفكه وجالي.

 

وبص للهدية اللي تحت دراعي.

 

— «إيه ده؟»

 

قلت:

 

— «بيت عرائس. جددته لها.»

 

أخده مني وقلبه بين إيديه، وبص للتفاصيل الصغيرة.

 

— «ماما، إنتِ عملتي كل ده بنفسك؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *