مساحة خصوصية _ محمد نور
ابتسمت.
— «بقى عندي وقت للمشاريع دلوقتي.»
هز راسه ببطء.
وكان فيه حاجة في عينيه مش ذنب زي الأول.
حاجة أهدى.
حاجة أقرب للفهم الحقيقي.
ظهرت سارة من جوه البيت وهي شايلة مجموعة أطباق ورقية.
وقفت لما شافتني.
للحظة، محدش فينا اتكلم.
وبعدين هزت راسها هزة صغيرة ومتعمدة.
— «نادية، شكرًا إنك جيتي.»
بصت لعلبة البسكويت اللي في إيدي.
— «وعشان البسكويت.»
قلت:
— «العفو. أنا مبسوطة إني هنا.»
دخلت هي تكمل تجهيز الترابيزة.
ماكانش فيه دفء زائد.
وماكانش فيه عداء.
كانت فيه مسافة واضحة وصادقة.
المسافة اللي مش محتاجة شرح لأنها بقت مفهومة بين الطرفين.
قضيت بقية اليوم قاعدة على كرسي في الجنينة قريب من الدفاية، وباكل التورتة مع ليلى وهي قاعدة في حضني، وتحكي لي عن الرسومات اللي كانت بتعملها على ظهر الأطباق الورقية.
اتكلمت مع هاجر، أخت أحمد، وجوزها عن رحلة كانوا عملوها مؤخرًا.
وتفرجت على الأطفال وهم بيجروا بين الجنينة والمطبخ بفرحة عشوائية مالهاش حدود، الفرحة اللي ما يعرفهاش غير أطفال في سن ليلى.
ما ساعدتش في توزيع العصير.
ما لمتش الزبالة.
وما عرضتش إني أقعد بعد ما الضيوف يمشوا عشان أساعد في التنظيف.
لما الحفلة خلصت حوالي الساعة تلاتة، حضنت ليلى وودعتها.
وسلمت على هاجر بحرارة.
وشكرت أحمد إنه دعاني.
وبعدين ركبت عربيتي ورجعت البيت مع ضوء آخر النهار.
بحلول الربيع، حياتي كانت استقرت في شكل حسيت إنه بتاعي أنا.
تلاتة أيام في الأسبوع كنت في مركز الفنون، برسم، وأحيانًا بساعد داليا في حصة المبتدئين اللي كانت بتعملها يوم الجمعة بعد الظهر.
داليا كانت رشحت لوحتين من لوحاتي عن المياه والطبيعة لمعرض شتوي.
وواحدة منهم اتباعت لزوجين بـ400 جنيه.
ولحد دلوقتي، كل ما أفتكر الموضوع، باستغرب.
في عطلات نهاية الأسبوع، كنت بتمشى في طرق المشي وسط الأشجار مع مجموعة صغيرة اتعرفت عليها من خلال نشاط للمسنين.
ست ستات، ومعانا راجل مهندس متقاعد اسمه رامي، كان بيعرف اسم كل شجرة تقريبًا، وماكانش بيعتذر عن ده أبدًا.