مساحة خصوصية _ محمد نور
المرة دي ماكانش فيه ورقة.
عدى أسبوعين.
وبعدين تلاتة.
وبدأت ليلى تروح مركز رعاية أطفال في الناحية التانية من المدينة.
سارة قالت الموضوع في جروب عائلي كانت فيه أخت أحمد، هاجر.
قدمت الأمر باعتباره فرصة جديدة ومميزة لتطور ليلى.
المركز كان بيكلفهم حوالي 170 جنيه في الجلسة.
عملت الحساب في دماغي من غير ما أقصد.
في الوقت ده كنت في نص تمرين بالألوان المائية، وبجرب طريقة دمج الألوان وهي لسه مبلولة.
وقفت داليا جنبي وبصت للوحة شوية.
قالت:
— «إيدك بقت خفيفة.»
بصيت لها.
— «في أول أسبوع كنتِ بتحاربي الورقة.»
ضحكت وقلت:
— «فعلاً.»
قالت وهي بتتحرك ناحية متدربة تانية:
— «الألوان المائية ما بتستجيبش للقوة. بتستجيب للثقة.»
فضلت أفكر في الجملة دي وأنا سايقة في طريق الرجوع.
في أول سبت من شهر نوفمبر، أحمد اتصل بيا الصبح.
المرة دي ما اتصلش عشان يطلب حاجة.
أو على الأقل، مش عشان يطلب حاجة وبس.
قال:
— «الكورس عامل إيه؟»
قلت:
— «كويس. بشتغل على مجموعة لوحات عن الترع والمياه. فيه مكان قريب من طريق قديم، بروح أرسم فيه من فترة.»
ضحك وقال:
— «ده شيء كان بابا هيحبه.»
قلت:
— «كان هيبقى عنده آراء كتير في اختيار الألوان.»
ضحك أحمد.
ضحكة حقيقية.
مش ضحكة مجاملة.
وبعدين سكت لحظة.
وقال:
— «ماما، محتاج أقول لك حاجة.»
— «قول.»
— «أنا كان لازم… يوم الخميس اللي سارة قالت فيه الكلام ده على البلكونة، أنا كنت واقف هناك. وسمعت كل حاجة.»
كان صوته تقيل، كأنه شايل الكلام ده من فترة.
— «ما اتكلمتش عشان ماكنتش عايز أعمل مشكلة قبل سفرها. قلت لنفسي إنك هتفهمي. لكن… أنا ماكانش المفروض أعمل كده.»
قعدت على ترابيزة المطبخ.
وخارج الشباك، كانت شجرة المانجو في الجنينة لونها بدأ يميل للبرتقالي.
كمل أحمد:
— «أنا عارف إنك بتحبي ليلى. وعارف كل اللي عملتيه عشاننا. الصبح، والعشا، وكل حاجة. أنا وسارة اتكلمنا الأسبوع اللي فات، وهي… عارفة إنها زودتها. هي مش شاطرة في الاعتراف بالحاجات دي بشكل مباشر، بس هي عارفة.»