مساحة خصوصية _ محمد نور

فادي مات من خمس سنين.

 

كانت وفاته مفاجئة.

 

أزمة قلبية حصلت له عصر يوم ثلاثاء في الجنينة، وهو بيجدد دهان السور.

 

كان هيضحك لو شاف اللي بيحصل دلوقتي.

 

كان هيقول لي:

 

— «يا نادية، إنتِ اديتيهم شبر، وهما بنوا عليه طريق كامل.»

 

فادي ماكانش راجل بيعرف يلف ويدور في كلامه.

 

لكن في أغلب الأحيان كان بيكون عنده حق.

 

صباح السبت، وصلتني رسالة من سارة الساعة 7:48.

 

كان مكتوب:

 

«يا ماما أحمد، ممكن تيجي يوم الاثنين الصبح؟ أنا مش راجعة غير ليلة الأحد، وأحمد عنده جولة بدري في موقع الشغل. ليلى لازم تتوصل لحصة الرياضة الساعة تسعة، وتتجاب الساعة عشرة ونص. شنطة الأكل بتاعتها في الشنطة الزرقا.»

 

قريت الرسالة مرتين.

 

ماكانش فيها أي ذكر لليلة الخميس.

 

ولا حتى كلمة اعتذار.

 

ولا اعتراف بما قالته لي على البلكونة.

 

الطلب كان مكتوب بنفس الطريقة اللي تعودت عليها في رسائل صباح السبت على مدار سنتين.

 

نفس الاختصار.

 

نفس الكفاءة الباردة.

 

ونفس الافتراض إني متاحة في أي وقت.

 

حطيت الموبايل على الترابيزة وخلصت فطاري.

 

وعند الظهر كتبت لها:

 

«عندي كورس يوم الاثنين من الساعة تسعة للساعة اتناشر. مش هكون متاحة. هتحتاجوا تدبروا الموضوع بطريقة تانية.»

 

الرد وصل بعد إحدى عشرة دقيقة.

 

«كورس؟ من إمتى؟»

 

كتبت:

 

«سجلت فيه امبارح. وإن شاء الله ليلى تبقى أحسن.»

 

ما سمعتش من سارة تاني طول اليوم.

 

مساء الأحد، أحمد اتصل بيا.

 

صوته كان هادي ومحايد، الهدوء اللي بيكون واضح فيه إن صاحبه عارف الكلام اللي المفروض يقوله.

 

— «إزيك يا ماما؟ سارة قالت لي إنك سجلتي في كورس.»

 

— «ألوان مائية.»

 

— «فين؟»

 

— «في مركز الفنون.»

 

— «آه… ده كويس. كويس جدًا.»

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

— «بس يوم الاثنين الصبح مهم جدًا بالنسبة لنا. إحنا ماشيين بالنظام ده بقالنا فترة.»

 

قلت:

 

— «عارفة. سنتين.»

 

فضل صوتي هادي، مش بارد.

 

— «أنا سجلت في الكورس الوحيد اللي يناسب مواعيدي يا أحمد. قدامكم أربع أيام تدبروا فيها حل تاني.»

 

سكت.

 

وبعدين قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *