مساحة خصوصية _ محمد نور

ولا حتى اعتراف إن من أقل من يومين بس، هي نفسها قالت لي إنهم محتاجين مساحة.

 

مجرد طلب جديد، مكتوب بنفس الطريقة اللي بتفترض إني هسيب كل حاجة في حياتي وأعيد ترتيبها عشانهم.

 

خلصت فطاري الأول، وبعدها رديت:

 

— «عندي كورس يوم الاثنين من الساعة تسعة للساعة اتناشر. مش هقدر أكون متاحة. هتحتاجوا تدبروا الموضوع بطريقة تانية.»

 

بعدها بإحدى عشرة دقيقة، وصلتني رسالتها:

 

— «كورس؟ من إمتى؟»

 

رديت:

 

— «سجلت فيه امبارح.»

 

وكانت دي أول شقّة في الحاجز.

 

بعد تلات أسابيع، رجعت من حصة الرسم، ولما دخلت الشارع قدام بيتي، لاحظت آثار عجلات جديدة على الحصى الموجود قدام المدخل.

 

بوابة الجنينة الخلفية كانت مفتوحة سنة بسيطة.

 

اتجهت ناحية المخزن الصغير اللي جوزي فادي كان بناه من سنين، قبل ما يتوفى.

 

أول ما دخلت، عرفت إن فيه حاجة غلط.

 

مكنة غسيل الضغط القديمة بتاعة فادي اختفت.

 

وفي مكانها، لقيت قطعة ممزقة من ظرف، مكتوب عليها بخط إيد:

 

«استلفنا مكنة غسيل الضغط عشان ننظف التراس الخلفي. هنرجعها قبل الخميس.»

 

قريت الورقة مرتين.

 

مش مكتوب:

 

«ممكن نستلف المكنة؟»

 

ولا:

 

«إنتِ في البيت؟»

 

ولا حتى بعتوا رسالة.

 

حد استخدم المفتاح الاحتياطي عشان يدخل أرضي، ويدخل المخزن، وياخد حاجة ملكي، وبعدين يسيب لي ورقة يقول لي فيها إمتى ناوي يرجعها.

 

فضلت واقفة عند باب المخزن فترة طويلة.

 

وبعدين رجعت جوه البيت.

 

فتحت درج المطبخ.

 

وهناك كان المفتاح الاحتياطي اللي كنت اديته لأحمد قبل كده، في عيد ميلاد من عيدين.

 

كان لسه عليه التاج الصغير اللي مكتوب عليه:

 

للطوارئ فقط.

 

حطيت المفتاح جنب الورقة المقطوعة.

 

وساعتها فهمت حاجة كنت غافلة عنها سنين.

 

أنا كنت بخلط بين الحب وبين إن أي حد يبقى له حق مفتوح في حياتي.

 

في وقتي.

 

وفي بيتي.

 

وفي مجهودي.

 

وفي أي حاجة أقدر أقدمها.

 

ومرات ابني كانت فاكرة إن سكوتي معناه إني موافقة.

 

في نفس اليوم، ركبت عربيتي وروحت محل العدد والأدوات في شارع النخيل.

 

وقبل الساعة أربعة، كنت ماسكة مفتاح جديد.

 

وفي المساء، ظهر اسم أحمد على شاشة موبايلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *