مساحة خصوصية _ محمد نور
قلت:
— «أحمد، لما تسكت وإنت شايف حد بيتعامل مع حد تاني كأنه مش مهم، سكوتك بيبقى موافقة على اللي بيحصل. وإنت عارف ده.»
قال بهدوء:
— «أيوه.»
سكت لحظة طويلة.
— «أنا عارف.»
قلت:
— «أنا مش زعلانة منكم، لكن محتاجة تفهم إن حاجات كتير اتغيرت. مش كعقاب. كتصحيح.»
سكت يسمعني.
— «أنا مش متاحة زي زمان. والنظام اللي كنا ماشيين عليه ماكانش ينفع يستمر للأبد. وكلام يوم الخميس خلاني أشوف ده بوضوح.»
ما جادلنيش.
فضلنا نتكلم حوالي عشرين دقيقة تانية.
حكالي عن مشروع شغله، وعن ليلى والكتاب الجديد اللي بقت بتحبه، وعن فيلم وثائقي شافه وقال إن فادي كان هيحبه.
ولما قفلنا، فضلت قاعدة شوية والموبايل في إيدي.
ده كان إحساس إن الأرض تحت رجلي بقت ثابتة.
مش مريحة تمامًا.
لكن ثابتة.
في الأسبوع التالي، يوم الثلاثاء، سارة اتصلت بيا.
صوتها كان فيه الدفء المهذب اللي كانت بتستخدمه في كلامها في الشغل.
مش قاسي.
لكن محسوب.
قالت:
— «نادية، كنت عايزة أكلمك بخصوص عيد ميلاد ليلى. هتتم أربع سنين في ديسمبر، وأنا وأحمد بنخطط نعمل حفلة في البيت. حاجة بسيطة، العيلة وكام طفل من أصحابها في المركز…»
سكتت تاخد نفسها.
— «السنة اللي فاتت عملتي لها بسكويت بالليمون وكانت بتحبه جدًا. كنت عايزة أشوف لو ممكن تعملي لها نفس الحاجة، وكمان تساعديني في تجهيزات الصبح.»
كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ، ودفتر مواعيدي مفتوح قدامي.
وكان جدول الشتاء الجديد لمركز الفنون موجود على الصفحة المقابلة.
داليا كانت قالت لي إنها شايفة إني أقدر أقدم واحدة من لوحاتي لمعرض شتوي في فبراير.
قلت:
— «هكون موجودة في عيد ميلاد ليلى. وهجيب لها هدية، وهعمل لها البسكويت. أنا أصلًا عايزة أعمله لها.»
قالت سارة بسعادة خفيفة:
— «جميل جدًا.»
قلت:
— «لكن مش هقدر أساعد في تجهيز الحفلة أو تنظيمها يا سارة. بقى عندي التزامات صباح السبت، وأنا عايزة أكون ضيفة في عيد ميلاد حفيدتي، مش منظمة للحفلة.»
سكتت لحظة.
وكان السكوت كفاية عشان أفهم إنها فهمت الرسالة.