مساحة خصوصية _ محمد نور

 

ومرة، سقت عربيتي مسافة طويلة عشان أروح أجيب ليلى بنفسي، لما اجتماع مرات ابني اتأخر، وتليفون أحمد فصل.

 

وقتها، ولا حاجة من دي كانت حاساها تضحية.

 

كانت بالنسبة لي حاجة طبيعية.

 

كانت اسمها عيلة.

 

لكن دلوقتي، عدلت مرات ابني البلوفر اللي في دراعها وكملت كلامها:

 

— «أنا مسافرة بكرة. وأحمد هيقضي الويك إند مع ليلى. هما محتاجين الوقت ده لوحدهم… وقت أب وبنته، من غير…»

 

وأشارت ناحيتي بإيدها إشارة صغيرة.

 

— «…صحبة زيادة.»

 

بصيت من وراها.

 

أحمد كان لسه واقف عند باب المطبخ.

 

كان سامع كل كلمة.

 

ولثانية واحدة، عينينا اتقابلت.

 

استنيت منه يقول أي حاجة.

 

أي حاجة.

 

لكن بدل ما يتكلم، لف ناحية التلاجة.

 

في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا سكتت تمامًا.

 

مش اتكسرت.

 

ومش انفجرت من الغضب.

 

لكن وضحت.

 

قلت بهدوء:

 

— «فهمت.»

 

بان على وش مرات ابني ارتياح واضح.

 

رجعت عربيتي، ولسه الصينية دافية في إيدي، وحطيتها على الكرسي اللي جنبي، وسقت حوالي ربع ساعة لحد بيتي من غير ما أشغل الراديو.

 

في الليلة دي، قعدت على ترابيزة المطبخ وبصيت للصينية اللي محدش لمسها.

 

ولأول مرة، فهمت أنا بقيت إيه في حياتهم.

 

بقيت زي المرافق الأساسية.

 

هادية.

 

مضمونة.

 

موجودة دايمًا.

 

الحاجة اللي محدش بياخد باله منها، غير لما تبطل تشتغل.

 

بحلول صباح الجمعة، كنت أخدت قرارين.

 

أول قرار: مش هرتب حياتي تاني على حسب حياتهم.

 

وثاني قرار: سجلت في كورس رسم بالألوان المائية في مركز الفنون، الكورس اللي كنت مأجلاه بقاله شهور، عشان صباح الاثنين والأربعاء كان دايمًا مخصص لليلى.

 

الكورس كان من الساعة تسعة الصبح لحد الظهر.

 

دفعت رسوم الاشتراك، اللي كانت حوالي 240 دولار، قبل حتى ما أخلص قهوتي.

 

صباح السبت، الساعة 7:48 بالضبط، وصلتني رسالة من مرات ابني.

 

كانت محتاجاني يوم الاثنين.

 

ليلى عندها حصة رياضة.

 

وأحمد عنده جولة بدري في موقع الشغل.

 

وهي كانت مجهزة شنطة الأكل بتاعة ليلى بالفعل.

 

ماكانش فيه أي ذكر لليلة الخميس.

 

ولا اعتذار.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *