مساحة خصوصية _ محمد نور
«استلفنا مكنة غسيل الضغط عشان ننظف التراس الخلفي. هنرجعها قبل الخميس.»
فضلت واقفة عند باب المخزن فترة طويلة.
الموضوع ماكانش متعلق بالمكنة نفسها.
آه، الـ800 جنيه مبلغ مش قليل، والمكنة كانت لسه شغالة كويس.
لكن اللي وجعني كان الجملة المكتوبة:
«هنرجعها قبل الخميس.»
مش:
«ممكن نستلفها؟»
ومش:
«ينفع ناخدها؟»
ولا حتى مكالمة أو رسالة قبل ما ياخدوها.
مجرد ورقة اتكتبت بعد ما حد دخل المخزن من غير إذني، وأخذ حاجة تخصني، من أرض أنا سمحت لأحمد يدخلها في حالة الطوارئ الحقيقية فقط.
رجعت للبيت.
واتجهت مباشرة لدرج المطبخ.
طلعت المفتاح الاحتياطي اللي كنت اديته لأحمد من سنتين في عيد الميلاد.
كان عليه ميدالية صغيرة مكتوب عليها:
للطوارئ فقط.
حطيته في ظرف.
وبعدين ركبت عربيتي وروحت محل العدد والأدوات في شارع النخيل.
اشتريت قفلين جديدين للأبواب الخارجية، ومعاهم ألواح معدنية مقواة لحماية الأقفال.
وقال لي صاحب المحل إن النوع ده مناسب لتأمين البيت والمخزن.
دفعت الحساب.
وقبل الساعة أربعة، كنت غيرت كل الأقفال الخارجية في البيت والمخزن.
المفاتيح الجديدة حطيتها في ميدالية مفاتيحي الشخصية.
أما المفاتيح القديمة، ومن ضمنها المفتاح الاحتياطي اللي كنت استرجعته من درج المطبخ، حطيتهم في علبة شاي فاضية فوق الرف الأخير في دولاب الملايات.
في المساء، وصلتني رسالة من أحمد:
«ماما، سارة بتقول إن مكنة غسيل الضغط عندنا. هترجعها الأسبوع ده.»
رديت:
«شكرًا. خليها تتصل بيا قبل ما تيجي. الأقفال اتغيرت.»
الرد اتأخر المرة دي.
وبعدين وصلتني رسالة:
«إنتِ غيرتي الأقفال؟»
كتبت:
«المخزن اتفتح من غير علمي، ومعدّات اتاخدت من غير إذني. بيتي مش مخزن إضافي. لو محتاجين تستلفوا أي حاجة، تستأذنوا الأول، وترجعوها وأنا عارفة.»
اتصل بيا بعد حوالي نص دقيقة.
ما رديتش.
سارة رجعت مكنة غسيل الضغط بنفسها عصر يوم الأربعاء.
حطتها على البلكونة الخلفية ومخبطتش على الباب، رغم إنها كانت عارفة إني موجودة.
عربيتي كانت في المدخل.