الميكانيكي

“انت اتأخرت ساعة كاملة… وعلى هيئتك دي كمان؟”

 

اول جملة قالها ابو حبيبتي لما فتح الباب.

 

بصيت لنفسي…

قميص متبهدل…

ايدي مليانة شحم…

وريحة الزيت طالعة مني.

 

وفي اللحظة دي حسيت ان المقابلة انتهت قبل ما تبدأ.

 

كنت عارف من البداية ان اهل اميرة مش طايقيني.

 

مش محتاجين يقولوا.

الاحتقار كان بيبان في كل حاجة:

في السكوت بعد اسمي…

في نظرات امها…

وفي اسئلة ابوها اللي كلها معناها:

“انت ازاي فاكر نفسك مناسب لبنتنا؟”

 

والليلة دي كانت فرصتي الوحيدة.

 

اول عشا رسمي مع العيلة.

 

كنت حافظ كلام هقوله…

لابس احسن بدلة عندي…

وحتى جايب ورد لامها رغم اني متأكد انها هتشوفه رخيص.

 

لكن قبل ما اوصل بنص ساعة…

شفت عربية جاكوار قديمة واقفة على جنب الطريق والطوارئ شغالة.

 

كان ممكن اكمل عادي.

 

خصوصا اني كنت متأخر.

 

بس حاجة خلتني اقف.

 

نزلت من عربيتي ولقيت ست كبيرة واقفة جنب العربية بهدوء غريب…

شعرها الفضي مربوط وكم القميص مرفوع كأنها مستعدة تصلح العربية بنفسها.

 

اول ما بصيت للموتور قالت:

“خرطوم البنزين مسدود.”

 

استغربت.

 

ست بالشياكة دي وبتفهم في العربيات بالشكل ده؟

 

اشتغلنا سوا تحت ضوء العربية.

 

ايدي اتملت شحم…

وقميصي باظ…

والوقت جري.

 

ولما العربية اشتغلت اخيرا…

بصتلي وقالت:

 

“واضح انك اتأخرت على حاجة مهمة.”

 

ضحكت بتوتر:

“رايح اقابل اهل البنت اللي بحبها… ومقتنعين اني مش مناسب ليها.”

 

سكتت لحظة…

وبعدين قالت جملة غريبة:

 

“الناس اللي بتحكم على الرجالة من شكلهم… عمرهم ما يعرفوا قيمتهم الحقيقية.”

 

ركبت عربيتها ومشت.

 

وصلت بيت اميرة متأخر…

ومتبهدل…

واحساسي بيقولي ارجع احسن.

 

لكن دخلت.

 

العشا كان بارد اكتر من التكييف.

 

ابوها بيسألني عن المرتب…

وامها بتبص على هدومي باشمئزاز واضح.

 

وفجأة…

 

نور عربية وقف قدام البيت.

 

وسمعنا صوت محرك مألوف.

 

باب البيت اتفتح…

 

ودخلت نفس الست اللي ساعدتها على الطريق.

 

لكن الصدمة الحقيقية…

كانت لما ابو اميرة وقف فجأة وقال بتوتر:

 

“ماما؟!”

الجزء الثاني

الست بصت حوالين السفرة بهدوء…

وبعدين قلعت الجوانتي الجلد من ايديها وقالت:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *