الميكانيكي
“واضح اني جيت في الوقت المناسب.”
ابو اميرة كان متوتر بشكل غريب.
اول مرة اشوفه مش عارف يتكلم.
قال بسرعة:
“ماما… حضرتك مقلتيش انك جاية النهارده.”
ردت وهي قاعدة على الكرسي بهدوء:
“لو كنت قلت… كان زمانك حضرتك مجهز مسرحية احسن من دي.”
اميرة بصتلي بدهشة:
“انتو تعرفوا بعض؟!”
الست ابتسمت ناحيتي:
“الشاب ده وقف يساعدني على الطريق بينما عشرات العربيات عدت وسابتني.”
وبعدين بصت لابنها نظرة باردة:
“وعلى فكرة… هو مكنش يعرف انا مين.”
ام اميرة حاولت تضحك:
“اكيد طبعا تصرف محترم…”
لكن الست قاطعتها:
“محترم؟ لا. نادر.”
سكتت السفرة كلها.
وبعدين كملت وهي باصة في ايدي المتبهدلة بالشحم:
“الولد ده اتأخر على اهم مقابلة في حياته عشان يساعد ست كبيرة ميعرفهاش. وانتو قاعدين هنا تحاسبوه على نوع الساعة اللي لابسها وشغله هيكبر امتى.”
ابو اميرة حاول يغير الموضوع:
“احنا بس بنفكر في مستقبل بنتنا.”
ردت عليه بسرعة:
“وانت لما اتجوزت اميرة كنت تملك ايه؟”
سكت.
هي ضحكت بسخرية خفيفة:
“فاكر لما جيت تطلب ايدها وانت مديون وراكب عربية مستعملة؟ ولا تحب افكرك؟”
وشه احمر فجأة.
اميرة كانت باصة لجدتها بفخر واضح…
وانا حرفيا مش فاهم ايه اللي بيحصل.
الست لفت ناحيتي وقالت:
“اسمك ايه يا ابني؟”
“كريم.”
هزت راسها:
“اسمع يا كريم… الفلوس بتعمل ناس متكبرة كتير. لكن الاخلاق مش سهلة تتربى.”
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت كارت صغير حطته قدامي.
لما بصيت فيه اتصدمت.
كانت رئيسة مجلس ادارة اكبر شركة استيراد سيارات كلاسيكية في الولاية.
وقالت بهدوء:
“الشاب اللي يعرف يصلح جاكوار موديل 1967 على طريق ضلمة… ميستناش وظيفة. لو حابب تيجي تشتغل معايا كلمني.”
ابو اميرة شهق:
“ماما!”
لكنها تجاهلته تماما.
وقفت قبل ما تمشي…
وبصت لابنها اخر نظرة وقالت:
“وفي المرة الجاية قبل ما تحكم على انسان… اتأكد الاول انه مش احسن منك.”
ومشت.
والغريب؟
دي كانت اول مرة ابو اميرة يبصلي فيها باحترام حقيقي.
تمت بحمد الله ❤️