عزم على اخبارها بكل شيء

تنهد “صالح” تنهيدة عميقة ثم قال:

-عارف يا حبيبتي وفاكر كل ده بس أنا مش عايزك تزعليه ولا تظهري ليه أي حاجة مهما كانت دي والدته، وإياكِ يا “أنس” تتكلمي معاها بأسلوب حاد، أنتِ متربية ومينفعش مهما حصل نتكلم بأسلوب وحش يا حبيبتي.

نظرت إلى الفراغ من حولها ثم قالت:

-ومن امتى وأنا برد يا جدي، بس حاضر هسمع الكلام، أنا مش عارفه من غيرك كنت هعمل إيه بجد، أنت ضهري وسندي وحياتي كلها، أنت ضلي اللي بيحميني من أي حاجة وحشة تقرب مني.

شرد “صالح” في اللا شيء وتذكر يوم وفاة ابنته وقرة عينه “منيرة” وزوجها ليتركوا له فلذة كبده “أنس الوجود” وهي في الصف السادس الابتدائي ليأخذ وقتها عهدًا على نفسه بألا يتركها وحدها وأن يهتم بها ويساندها في كل صغيرة وكبيرة تخصها، تذكر ذلك الحادث المؤلم الذي مرت به وهي صغيرة عندما هم أحد الشبان بالاقتراب منها وملامسة جسدها بعد خروجها من المدرسة في وضح النهار ليقترب منه وقام بضبة وتحرير محضر بقسم الشرطة ضده، لم يدعه يلمس أي جزء منها، لكن تلك الذكرى تركت أثرًا سلبيًا داخلها ومن يومها وهي تكره الرجال أو لنقل بصدق أشباه الرجال، ومن يومها وهو يعلمها كيف تحمي نفسها من أي أحد، علمها أن الحياة ليست وردية، بل فيها قسوة لن تنتهي إلا بقيام الساعة، علمها أن البشر يمثلون الحب أيضًا وهم يحملون لك الحقد والبغض داخل أفئدتهم، تذكر أيضًا ذلك اليوم الذي دخل فيه عليها غرفتها ليراها تبكي دون توقف، اقترب منها وقام بعناقها وقال:

-مالك بس يا حبيبتي؟! فيكِ إيه؟!

نظرت إليه بحزن والدموع تنهمر من عينيها وقالت بصوتٍ مبحوح:

-أنا مش قادرة أتجاوز وفاة بابا وماما يا جدو، مش قادرة أنسى اليوم ده نهائي، أنا مش متخيلة إني كنت همو/ت معاهم لولا تعبك وإني فضلت معاك عشان أخلي بالي منك، المو/ت قريب أوي مننا يا جدو، في لحظة ممكن ياخد أي حد بنحبه.

ربت على كتفها ببطء ثم قال:

-الدنيا اختبار يا “أنس” والشاطر اللي يعدي منه بعد توفيق ربنا، احنا هنا في الدنيا يا حبيبتي ومسيرنا هنقابل ابتلاءات كثيرة، لازم نصبر ونحاول نكون أقوى مرة واتنين وتلاتة، وافتكري ربنا مش بيكلف حد فوق طاقته.

نظرت إليه بشرود وقالت بحزن:

-بس البلاء صعب أوي أوي يا جدي، وكمان الناس وحشة خالص، أنا أهو بقيت كبيرة بس لسه بخاف منهم خصوصًا الولاد وتفكيرهم الشيطاني تجاه أي بنت، ربنا يسترها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *