عزم على اخبارها بكل شيء

​فلاش باك.

​كان يجلس “صالح” في مزرعته الخاصة ليقوم برعاية الخيل وتربيتها، أنشأ مكانًا صالحًا للترفيه عن النفس، كان يأتي إليه الكثير من الناس لزيارة مزرعته وركوب الخيل، كان يعاملهم “صالح” أفضل معاملة لأنه يؤمن جيدًا أن الفعل الصالح يجلب لصاحبه الخير مهما طال الزمن، تحديدًا يوم 5/8/2024 كان يقف برفقة صغيرته “أنس” هذا هو الاسم الذي أطلقه على أنثى الخيل التي أتت لمزرعته مؤخرًا، عندما فوجئ بدخول حبيبته وفلذة كبده “أنس الوجود”، عندما رآها من بعيد شعر أن بها خطب ما؛ مهما تظاهرت أنها بخير، فقد ظهر الحزن على ملامحها البريئة، ترك الخيل وذهب إليها بسرعة وما إن اقترب حتى هرولت إليه وعانقته بقوة، ربت على ظهرها بحنان بالغ وأخذها من يدها ليجلسا معًا في الاستراحة وطلب من مساعده “كريم” صنع الفطائر اللذيذة لها، وبعدها جلس بالقرب منها وقربها إليه قليلاً ورفع رأسها لينظر إلى ملامحها الباهتة، وإلى وجهها الذي ينطق بالكثير، تنهد تنهيدة عميقة ثم قال:

​-هو فيه قمر يزعل برضه بالشكل ده؟! مهما حصل يا “أنس” مينفعش تزعلي كده، وأنا بقول المهرة بتاعتك زعلانة ليه! أتاريها بتحس بيكِ قبلي.

​حاول “صالح” تلطيف الجو قدر المستطاع لكنه لم يفلح، فنظر إلى عينيها بعمق ثم قال:

​-تعالي في حضني يا حبيبة جدو وعرفيني فيكِ إيه؟! قوليلي إيه وصلك للحالة اللي أنتِ فيها دي! اوعي يكون “زياد”! ده لو هو هيبقى يومه مش معدي.

​مسحت دموعها ثم قالت بهدوء مميت:

​-اتجوز عليا.

​شعر “صالح” بالصدمة من كلمتها فأدرك أن الألم هذه المرة لن يلتئم بسهولة؛ خصوصًا أن حفيدته حساسة للغاية وأقل كلمة تؤثر فيها، حاول جاهدًا إيجاد الكلمات المناسبة ليهون عليها، رفع رأسه للسماء وكأنه يناجي الله أن يلهمه الصواب وأن يخفف أي ألم تشعر به قرة عينه، تنهد تنهيدة عميقة ثم قال بصبر:

​-وهو “زياد” يعمل كده من نفسه برضه يا “أنس”! أكيد والدته اللي فضلت تزن عليه، مش بعيد تكون هي اللي جايبة ليه العروسة بنفسها، أنتِ عارفة كويس يا بنتي إنها أم ونفسها تشوف أحفادها وتفرح، وزي ما أنتِ عارفة ده شرع الله ومش حرام ولازم تتقبلي الأمر الواقع، ولو عايزة تنفصلي أنا هتكلم معاه، بيتك هنا مفتوح لك في أي وقت.

​انتهى “صالح” من حديثه وهو ينظر إليها جيدًا ويحاول جاهدًا أن يخمن ردة فعلها لكنها صدمته كعادتها وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *