ختم امي بقلم منال علي ٢
الموثق اتكلم بصوت واطي، بس القاعة كلها سمعت الكلمة. شريف فضل واقف وإيده لسه متعلقة في الهوا، كأنها محنطة، ونفسه يخطَف العقد من على المكتب قبل ما الماضي يفتح بقه وينطق بالمستور. ياسمين كانت عينيها بتلف في المكان وبتبص للباب المقفول برعب. والمشتري اللي كان عامل فيها راجل أعمال مهم ومش فاضي، نزل إيده وبطل يبص في ساعته، وتسمر في مكانه زي الصنم. بقلم منــال عــلي
— المالك الحقيقي الأول للشقة دي — الموثق قالها وهو بيبص لشريف — مكانتش والدتك يا مدام فريدة. المالك الأول كان اسمه “حامد بيه السيوفي”.
الاسم مكنش يمثلي أي حاجة ولا عمري سمعته، بس بالنسبة لشريف؟ الاسم ده نزل عليه زي الصاعقة. شفت ده في وشه علطول، والحسنة البارزة اللي في رقبته اسودت وعروقها لوت لما بلع ريقه بصعوبة. الموثق فتح الدوسيه الأصفر القديم وطلع منه شهادة، وعقد تنازل، وورقة عليها إمضاء راجل، الحبر بتاعها كان باهت ومصفر من كتر السنين.بقلم منــال عــلي
— حامد بيه اشترى الشقة دي وهو لسه شاب. وبعدها نقل ملكيتها لوالدتك، الست إجلال، بس حط شرط واحد وواضح: لو في يوم من الأيام، أي حد قريبه أو ليه صلة بعيلة “السيوفي” حاول يرجع الشقة دي، أو يبيعها، أو يضغط عشان تتباع.. الشرط المانع يتفعل علطول والبيع يبطل.
فريدة سألته باستغراب:بقلم منــال عــلي
— عيلة السيوفي؟ ومين دول؟
ياسمين همست من غير ما تحس ومن كتر الصدمة:
— شريف…
شريف لف وشها ليها بنظرة كلها غل وشر. دي كانت أول مرة أشوف الخوف في عيون ياسمين، ومكنتش خايفة مني، كانت خايفة عشان نطقت الاسم الغلط في الوقت الغلط.بقلم منــال عــلي
الموثق كمل كلامه وقال إن حامد السيوفي اختفى من ١٥ سنة، بالظبط بعد ما سجل الشرط ده في الشهر العقاري. أمي، الست إجلال، كانت شغالة عنده في مكتبه لسنين طويلة، وبعدها بقت هي اللي بتراعي أخته المريضة وتخدمها. وحسب الأوراق الرسمية، هو نقل لها ملكية الشقة دي كنوع من أنواع رد الجميل، وعشان يحميها، وساب جواب مقفول بالشمع الأحمر، وموصي إنه ميتفتحش إلا لو الختم النحاس ده استخدموه.
ختم أمي مكنش مجرد ذكرى ولا حتة حديدة مصدية.. ده كان المفتاح.
قلت للموثق ونبرة صوتي قوية:بقلم منــال عــلي
— افتح الجواب يا فندم.
شريف وقف من على الكرسي وعليّ صوته: