ختم امي بقلم منال علي ٢
سمعت كل الكلام ده في النيابة وأنا في منتهى الهدوء، هدوء رعبني أنا شخصياً. يمكن لأن الوجع لما بيبقى صدمة حقيقية، مبيخليكش تصرخ، بيخليك تبص للحقيقة بوضوح. شريف حاول يكلمني ويبعت لي رسائل ويقول لي: “أنا في الأول كنت داخل عشان الشقة، بس بعد كده حبيتك بجد يا فريدة!”. م رديتش عليه.. فيه نوعية من البشر بتدخل حياتك على أساس إنها نصابة، وعايزاك تسامحها لما تتمسكن وتتعود على طيبة الضحية.بقلم منــال عــلي
طبعاً، الفرح اتلغى، وعقد البيع اتمزق وكأنه لم يكن. الشركة اللي كانت هتشتري دخلت في قضية غسيل أموال وتزوير. وبهيرة وشريف اتعملهم قضية محاولة نصب وتزوير أوراق رسمية واستغلال سجلات قديمة. الموضوع مخلصش في يوم وليلة، لأن الناس اللي معاها فلوس بتقع ووراها جيش محامين، بس وقعوا كفاية عشان محدش فيهم يجرؤ يقرب من شقتي تاني طول العمر.
رجعت شقتي في المنيل في يوم مطر. دخلت لوحدي. شجرة الجهنمية في البلكونة كانت متبهدلة من الهوا، وفروعها الحمراء داخلة جوه الصالة زي ما أمي كانت بتحب تسيبها. دخلت المطبخ ولقيت علبة الصفيح لسه مفتوحة على الترابيزة، والختم النحاس القديم جواها. مشيت صباعي على النحاس القديم.. وعيطت لأول مرة من قلبي.
مبكتش على شريف.بقلم منــال عــلي
أنا بكيت على أمي.
بكيت لأنها شافت أبعد مني بكتير. لأنها سابت لي أمان وحماية في الوقت اللي كنت فاكرة فيه إنها سابت لي شوية ذكريات وخلاص. لأنها حمتني من راجل مكنش لسه دخل حياتي ولا كنت أعرف اسمه.
بعد كام شهر، جالي جواب من الممرض القديم اللي كان بيرعى حامد بيه السيوفي. عرف باللي حصل في النيابة وقرر يقول شهادته. كتب لي إن أمي كانت بتزوره لحد آخر يوم في عمره، وتجيب له معاها كيكة وصحف يقراها. وكتب إن حامد بيه عمره ما اتهمها بالسرقة، بالعكس، كان دايماً بيقول إن “إجلال” هي الست الوحيدة اللي عاملته كإنسان عاقل ومحترم، في الوقت اللي أهله كانوا شايفينه مجرد “إمضاء” على ورق يتنازل بيه عن شقا عمره.
شلت الجواب ده مع عقد الشقة في الحفظ والصون.
ومبعتش الشقة.بقلم منــال عــلي
وضبت المطبخ، غيرت الحنفيات، وسبت الجهنمية تكبر براحتها وتفرش في البلكونة. وعلى الحيطة الرئيسية، علقت صورة لأمي وهي بتضحك.. مش صورتها الرسمية اللي في الشهر العقاري، لأ، صورة وهي في المطبخ وعلى وشها عفير دقيق وهي بتعمل عيش صابح. كنت عايزه أفتكرها كده.. مش ست هربانة من غدر عيلة، لأ، ست طلعت ذكية وعملت من حرصها وخوفها عليا حماية وسند.