ختم امي بقلم منال علي ٢
الكلمة دي خلتني عايزة أضحك على نفسي بسخرية. أنا؟ أنا اللي شلت حزن أمي وموتها لوحدي، وشلت الفواتير، والشغل، والوحدة. أنا اللي كنت هبيع آخر ريحة من أمي عشان راجل عيط قدامي حبتين ومثل دور الضحية!
الموثق طلع الصورة القديمة من الدوسيه. أمي كانت باينة فيها صغيرة في السن، ووشها جاد، وواقفة قدام مكتب الشهر العقاري. وراها، الراجل اللي واقف وعنده نفس الحسنة في رقبته مكنش شريف طبعاً.. كان واحد تاني، كان حامد السيوفي. نفس الملامح، نفس الدم.. يمكن أبوه، يمكن عمه، يمكن هو ده أصل الحكاية اللي شريف عمري ما قالي عليها.
الموثق قال:بقلم منــال عــلي
— حامد بيه ساب ملحوظة تانية في الجواب.. قال لو حد من عيلته جه في يوم يطالب بالشقة دي، والدتك ترد عليه بجملة واحدة بس.
زوري اتقفل وقلت بالعافية:بقلم منــال عــلي
— جملة إيه؟
الموثق قرا:
— “أنا مسرقتش شقتكم.. أنا أنقذت ست غلبانة كنتوا عايزين تحجزوها في مستشفى المجانين عشان تلهفوا أملاكها.”
وش شريف جاب ألوان واختفت منه نقطة الدم.
فجأة، الباب الخارجي اتخبط جامد وبعنف. المساعدة بصت من الشباك الصغير المفتوح وجسمها خشب:
— يا فندم.. دي الست هانم “بهيرة السيوفي”.
شريف غمض عينيه وهمس بصوت ضايع:
— أمي…بقلم منــال عــلي
ساعتها بس فهمت.. أنا مكنتش قدام نصبية عادية معمولة بالصدفة.
أنا كنت ضحية “تار قديم وانتقام موروث”.
لما بهيرة السيوفي دخلت الأوضة، دخلت معاها ريحة برفيوم غالي وقوي، ومعاها المحامي بتاعها، وثبات انفعالي لست متعودة تقلب الحقيقة وتطوعها لمصلحتها. مبصتش لشريف الأول.. بصت في عيني أنا. وبعدين نقلت عينها للختم الأحمر اللي على العقد. ساعتها بس شفت نظرتها اتغيرت.. مكنتش نظرة مفاجأة، كانت نظرة معرفة، كأنها شافت شبح.
قالت ببرود وهي بتعدل شنطتها:بقلم منــال عــلي
— إجلال طول عمرها كانت بتحب الدراما والأفلام الهندي.
جسمي كله خشب، وقلت لها وعيني في عينها:
— متنطقيش اسمها على لسانك كأنك كنتي صاحبتها!
بهيرة ابتسمت حتة ابتسامة صفرا:بقلم منــال عــلي
— أنا عارفاها كويس أوي.. وعارفة إنها كانت بتعرف تلعب دور الضحية بامتياز.
الموثق حط إيده فوق الدوسيه وقفلها بحسم:
— يا بهيرة هانم، الإجراءات دي كلها اتوقفت. فيه شبهة إكراه، وتلاعب بملكية تاريخية، ومحاولة شراء عن طريق شركة وهمية تابعة لعيلتكم.