أرمل مليونير- محمد نور

أرمل مليونير عنده 82 سنة طلب مني أتجوزه عشان يمنع أولاده من إنهم يتحكموا في آخر أيام حياته. وبعد جنازته، محاميه حط صورة قديمة عمرها 45 سنة على الترابيزة وسألني: — يا ليلى، إنتِ تعرفي البنت دي؟

 

وأنا عندي 78 سنة، كنت اتعلمت إني ماستناش كتير من حد.

 

كنت عايشة في الجناح المدعوم داخل دار لرعاية كبار السن في القاهرة، في أوضة كنت بشاركها مع ست تانية، ومروحة صوتها عامل زي جرار قديم، وشباك ماكانش بيبان منه غير جزء صغير من جراج العربيات.

 

المعاش بتاعي كان بيكفّي الأساسيات بالعافية.

 

باكل اللي بيتقدم لنا.

 

وبلبس نفس الهدوم سنين طويلة.

 

ولو حاجة باظت، كنت بتعلم أعيش من غيرها.

 

حمدي منصور كان ساكن 6 أدوار فوقي، في الجزء الخاص من نفس الدار.

 

شقتُه كان فيها ممرضة 24 ساعة، وتراس خاص، ومطبخ مستقل، وشباك كبير يقدر يشوف منه نص القاهرة تقريبًا.

 

كانوا بيقولوا إنه بنى ثروة ضخمة من شركات النقل البحري والمناطق الصناعية.

 

أكتر من مليار ومئتين مليون جنيه.

 

عمري ما فهمت ليه واحد زيه بدأ يدور عليّا كل عصر.

 

اتعرفنا قدام رقعة شطرنج في الجنينة.

 

كنت ماسكة كتاب.

 

حرّك بيدق وقال:

 

— بتعرفي تلعبي؟

 

— خلينا نقول إني بعرف أخسر بكرامة.

 

ضحك.

 

خسرت الماتش ده.

 

وخسرت التاني كمان.

 

لكن كسبته في التالت.

 

ومن بعدها، حمدي بدأ يستناني كل يوم تحت شجرة كبيرة في فناء الدار.

 

كنا بنلعب شطرنج، ونشرب شاي، ونتكلم في أي حاجة إلا الفلوس.

 

أنا كنت اشتغلت تقريبًا 30 سنة مساعدة في مكتبة.

 

وهو كان يقدر يتكلم بالساعات عن الموانئ والسفن والعواصف والقرارات اللي أخدها وهو شاب.

 

لكن أول ما كان يجيب سيرة أولاده التلاتة، ملامحه كانت بتتغير.

 

كريم، سارة، ومحمود.

 

التلاتة كبار.

 

والتلاتة أغنياء.

 

والتلاتة تقريبًا عمرهم ما كانوا بيظهروا.

 

لحد ما حمدي تعب.

 

هبوط في عضلة القلب دخّله المستشفى 9 أيام.

 

وساعتها أولاده وصلوا ومعاهم محامين.

 

ماجوش عشان يحضنوا أبوهم.

 

جايين ومعاهم ورق.

 

كانوا عايزين يسيطروا على قراراته الطبية، وحساباته البنكية، وكذا شركة من شركاته.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *