أرمل مليونير- محمد نور

 

في يوم بعد الضهر، لقيت حمدي في أوضته بيترعش من شدة الغضب.

 

الورق كان مرمي على الأرض.

 

قال لي:

 

— هما عايزين يعلنوني غير قادر على إدارة شؤوني يا ليلى.

 

— مش هيقدروا يعملوا كده طول ما إنت واعي ومدرك لكل حاجة.

 

— يقدروا يحاولوا. ومعاهم فلوس تخليهم يحاولوا سنين.

 

بص لي كام ثانية.

 

وبعدين قال لي أغرب طلب سمعته في حياتي كلها.

 

— عايزك تتجوزيني.

 

افتكرت إنه بيهزر.

 

لكنه ماكانش بيهزر.

 

كان هدفه إن الجواز يخليني قانونيًا الشخص اللي يفضل معاه ويدافع عن قراراته، في الوقت اللي محاميه كانوا بيرتبوا إجراءات حمايته المالية والطبية.

 

ماكانش فيه حب رومانسي.

 

ماكانش فيه شهر عسل.

 

وماكانش فيه أي علاقة بينا.

 

كان فيه بس اتنين عجائز تعبانين بيونسوا بعض.

 

وافقت.

 

أولاده بطلوا حتى يمثلوا دور الناس المحترمة من اللحظة اللي عرفوا فيها.

 

سارة اتصلت بيا وقالت إني طمعانة في فلوسه.

 

كريم سألني أنا طلبت منه كام.

 

ومحمود حتى ماكانش بيرفع عينه في وشي.

 

لكن حمدي كان باين عليه إنه أخيرًا بيتنفس براحة.

 

عشنا بالطريقة دي حوالي سنتين.

 

وأنا نقلت مؤقتًا لأوضة جنب شقته عشان أساعده.

 

كنت بقرا له لما يكون تعبان لدرجة إنه مش قادر يقرأ بنفسه.

 

وهو كان بيسمع أسطوانات قديمة.

 

وكنا بنلعب شطرنج.

 

وفي بعض العصرات، كنا بنقعد نتفرج على الغروب من غير ما نقول كلمة واحدة.

 

عمره ما سألني ليه ماكنتش بتكلم عن أبويا.

 

يمكن لأنه كان عارف الإجابة أصلًا.

 

جدتي كانت دايمًا بتقول لي إن أبويا مات وأنا صغيرة جدًا.

 

أمي، عايدة، اختفت من حياتي وأنا عندي 7 سنين.

 

وعمري ما عرفت بجد إيه اللي حصل لأي واحد فيهم.

 

حمدي مات يوم التلات، قبل الساعة 5 الصبح بشوية.

 

كنت ماسكة إيده.

 

أولاده وصلوا بعد ساعات.

 

كريم سأل الأول عن المحامي.

 

سارة سألت عن مفاتيح الخزنة.

 

ومحمود سأل إمتى هيفتحوا الوصية.

 

ولا واحد فيهم سأل إذا كان أبوهم اتعذب أو اتألم.

 

بعد أسبوع من الجنازة، محامي حمدي وصل للدار.

 

كان اسمه رامي عبد الرحمن.

 

دخل وهو شايل حقيبة جلد، ومظروف تقيل لونه كريمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *