اتهمتني عائلتي انني ضابطة مزيفه
اتهمتني عائلتي بأنني ضابطة بحرية مزيفة وحاولوا إعادة كتابة وصية والدتي خلف الأبواب المغلقة، لكن عندما قام أخي بحبسي داخل مكتبه وطلب مني التوقيع، نسي أنني قضيت اثني عشر عامًا في تدريب عسكري نخبة غيّر كل شيء في ثوانٍ…
اسمي ليلى منصور، “قائدة بحرية” في القوات البحرية المصرية، لكن بالنسبة للرجلين الجالسين أمامي في قاعة محكمة القاهرة، لم أكن سوى هدف يجب إسقاطه.
“انظروا إليها… تلعب دور الضابط بزي مسروق!” سخر والدي حسن منصور بصوت عالٍ جعل الحاجب يلتفت نحوه. تقدم خطوة للأمام وضرب بيده على طاولة الدفاع، فاهتزت أكواب الماء أمامي.
“أنتِ مزيفة يا ليلى! هربتِ منذ اثني عشر عامًا وتركتي والدتك تموت وحدها، والآن تزورين وصية لتسرقي أرض العائلة؟”
كان أخي مروان يقف بجانبه مبتسمًا بسخرية، يعدّل بدلته الفاخرة. كانوا يقاضونني بتهمة الاحتيال وانتحال الصفة، مدّعين أن مسيرتي العسكرية مجرد كذبة معقدة صنعتها لأستولي على تركة والدتي الراحلة التي تبلغ سبعة وثمانين فدانًا.
وبسبب سرية عملي في الاستخبارات البحرية، كانت سجلات خدمتي محذوفة ومشوشة. أمام المحكمة، كنت أبدو كأنني شبح يرتدي صدريات وأوسمة لا يمكن التحقق منها.
قال محاميّ محذرًا: “حسن، اجلس في مكانك”، لكن والدي تجاهله واقترب مني، أنفاسه تحمل رائحة كحول رخيص. أمسك كتفي بقوة حتى آلمتني، وقال:
“أنتِ لا تستحقين هذا الزي… أنتِ جبانة.”
اشتعل الغضب في صدري. أمسكت معصمه ولففته بسرعة فأجبرته على التراجع خطوة.
“ابعد يدك عني”، قلت بحدة.
“النظام في القاعة!” ضرب القاضي أحمد الهلالي مطرقته على المنصة، ووجهه ممتلئ بالغضب. “سيد منصور، تحذير أخير قبل أن أضعك في الحجز.”
وقبل أن يرد والدي، فُتحت الأبواب الثقيلة لقاعة المحكمة بقوة. دخل رسول عسكري بوجه متجهم يرتدي زي القوات المسلحة الرسمي، وسار مباشرة نحو الممر متجاهلًا الحراس. تجاوز الحاجز واقترب من منصة القاضي ووضع ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر يحمل ختم وزارة الدفاع أمامه.
قطّب القاضي حاجبيه وفتح الظرف. وما إن بدأت عيناه تقرآن الأوراق حتى تغيّر لون وجهه تمامًا، وارتجفت يداه. رفع نظره ببطء، ينظر إليّ ثم إلى والدي الذي كان يبتسم بثقة.
نهض القاضي ببطء، وبدأ يخلع رداءه الأسود بالكامل عن كتفيه.