اتهمتني عائلتي انني ضابطة مزيفه
السيارة العسكرية كانت تشق طريقها عبر شوارع القاهرة بسرعة ثابتة، بينما المدينة خلف الزجاج تبدو كأنها تنكمش تدريجيًا مع كل كيلومتر.
لم يتكلم الضابط لفترة، ثم فتح ملفًا أمامه ووضعه بيننا على المقعد.
“ده كل اللي نعرفه لحد دلوقتي,” قال بهدوء. “فيه عملية مالية كبيرة كانت بتمر عبر أصول عائلتك… أرض، حسابات، وحقوق ملكية تم التلاعب بيها على مدار سنين.”
نظرت إلى الصفحات. أسماء، توقيعات، وتحويلات مالية… لكن الأخطر كان اسمًا واحدًا يتكرر بشكل غير مباشر عبر وسطاء وشركات وهمية.
“يعني…” قلت ببطء، “مش بس ميراث أمي… ده كان غطاء لعملية أكبر.”
أومأ الضابط.
“وأحد أقرب الناس ليكي كان جزء من سلسلة التوقيعات الأولية… حتى لو كان بيظن إنه بيوقع على أوراق عادية.”
صمتت للحظة. الصورة بدأت تتضح بشكل مزعج.
—
في تلك اللحظة، اهتز هاتف الضابط. نظر إلى الشاشة ثم إليّ.
“وصلنا تأكيد من القيادة… في أمر عاجل. تم فتح ملف حماية خاص بيكي.”
رفعت عيني.
“حماية؟ من مين بالضبط؟”
لم يجب فورًا. ثم قال:
“من أي جهة كانت بتحاول تمسح وجودك قبل كده.”
—
السيارة توقفت أمام مبنى عسكري ضخم لا يحمل أي لافتات واضحة. مجرد جدران رمادية وبوابة حديدية ثقيلة.
عند النزول، شعرت أن الهواء مختلف هنا… أثقل، لكنه أكثر أمانًا بطريقة غريبة.
داخل المبنى، قادوني إلى غرفة تحقيق مضاءة بإضاءة بيضاء هادئة. وعلى الطاولة كان هناك ملف جديد مكتوب عليه: “إعادة تفعيل الضابط ليلى منصور – حالة سرية”
جلست، وقلت بهدوء:
“طيب… مين اللي حاول يزوّر كل حاجة في المحكمة؟”
فتح الضابط الملف ببطء.
“ده اللي هنحاول نوصله ليه… لأن اللي بدأ كخلاف عائلي، طلع مرتبط بشبكة أكبر بكتير من أي ميراث.”
توقفت للحظة، ثم أضاف:
“وبدورك… رجوعك للخدمة رسميًا معناه إنك هتكوني في قلب التحقيق ده.”
—
في نفس الوقت، بعيدًا عن المبنى العسكري…
كان حسن منصور جالسًا في صمت تام، للمرة الأولى دون صراخ.
أما مروان فكان يحدق في أوراق المحكمة التي خرج بها، ويديه ترتجف.
ولأول مرة، لم يكن السؤال: “من سيربح الميراث؟”
بل:
“من كان يستخدم هذا الميراث كغطاء… ولأي شيء أخطر بكثير مما تخيله الجميع؟”
—
وأنا داخل المبنى العسكري، أغلقت الملف ببطء.
المعركة لم تنتهِ…
هي فقط غيرت ساحة القتال.
تمت