اتهمتني عائلتي انني ضابطة مزيفه
في تلك اللحظة، كان واضحًا أن كل شيء قد تغيّر.
والدي ظن أنه حاصرني… لكن وزارة الدفاع كانت قد أسقطت قنبلة على قضيته بالكامل.
كانت قاعة المحكمة قد غمرها صمت ثقيل بعد دخول الظرف المختوم بختم وزارة الدفاع. نظرات الجميع تحولت بين القاضي ووالدي وأخي، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُتنفس.
القاضي أحمد الهلالي ظل واقفًا لثوانٍ، يقرأ السطور الأخيرة من المستند مرة أخرى وكأنه لا يصدق ما يراه. ثم وضع الورقة على المنصة ببطء شديد، وخلع نظارته.
“هذا… غير ممكن,” قال بصوت منخفض، لكن الصمت جعل كلمته تصل لكل ركن في القاعة.
ارتبك والدي حسن منصور، وابتسامته بدأت تتشقق.
“ماذا تقصد؟ هذه مجرد خدعة أخرى منها!” أشار نحوي بعصبية. “ابنتي تحاول التلاعب بالنظام!”
لكن القاضي لم ينظر إليه. كان يحدق فيّ مباشرة هذه المرة.
“المدعوة ليلى منصور…” قال رسميًا، ثم توقف للحظة وكأنه يختار كلماته بعناية. “تُثبت الوثائق أنها ضابطة عاملة في القوات البحرية المصرية، ضمن وحدة عمليات خاصة غير معلنة.”
تجمد أخي مروان في مكانه. اختفت الابتسامة من وجهه تمامًا.
“هذا مستحيل… سجلاتها…” تمتم.
لكن القاضي قاطعه:
“السجلات التي بين أيديكم ليست كاملة لأنها مصنفة سرية بأمر سيادي. وما تم تقديمه للمحكمة من قبل المدعين كان… غير دقيق.”
بدأ الهمس ينتشر في القاعة. شعرت لأول مرة أن نظرات الناس تغيّرت، لم تعد تتعامل معي كمتهمة، بل كحقيقة لم يكونوا مستعدين لها.
والدي ضرب الطاولة بعصبية.
“كذب! هذه مسرحية! كيف تصبح ابنتي فجأة ضابطة خاصة؟ لقد تركتنا منذ سنوات!”
عندها، تحركت أنا أخيرًا من مكاني. نظرت إليه مباشرة، دون خوف هذه المرة.
“أنا لم أترككم يا أبي… أنا تم إلحاقي ببرنامج تدريب عسكري خاص. ولم يكن القرار بيدي.”
صمت ثقيل سقط بيننا.
القاضي استمر في القراءة:
“وبناءً على هذه الوثائق، يتم إيقاف جميع إجراءات اتهام الاحتيال وانتحال الصفة فورًا، مع فتح تحقيق ضد المدعين بتهمة تقديم مستندات مزورة للمحكمة.”
أخي تراجع خطوة إلى الوراء وكأنه فقد توازنه.
“مروان… أنت قلت إنها بلا دليل…” همس والدي.
لكن الحقيقة كانت قد خرجت.
ثم رفع القاضي رأسه مرة أخرى، ونظر إليّ بجدية:
“السيدة ليلى منصور، المحكمة تطلب إفادتك رسميًا في جلسة مغلقة تتعلق بملف أمني مرتبط بخدمتك.”