اتهمتني عائلتي انني ضابطة مزيفه

في تلك اللحظة، أدرك والدي وأخي أن القضية لم تنتهِ لصالحهم… بل بدأت الآن فقط، ولكن من جهة لا يملكون السيطرة عليها إطلاقًا.

بعد انتهاء الجلسة، لم يُسمح لأحد بمغادرة القاعة فورًا. تم إغلاق الأبواب، ووقف عنصران من الشرطة العسكرية عند المداخل، وكأن المحكمة تحولت في لحظة إلى منطقة أمنية مغلقة.

اقترب مني ضابط بزي رسمي داكن، يحمل شارة الاستخبارات البحرية.

“حضرتك مطلوبة لإفادتك فورًا في أمر حساس يا فندم.”

نظرت إلى والدي وأخي للحظة. كان وجه حسن منصور قد فقد كل صلابته، بينما بدا مروان وكأنه يحاول استيعاب ما حدث للتو دون أن ينجح.

“كنتوا عايزين وصية أمي…” قلت بهدوء، ثم أضفت بنبرة أعمق: “بس واضح إنكم فتحتم ملف أكبر بكتير مما تتخيلوا.”

تحركت مع الضابط خارج القاعة، وخلفي بدأت أصوات الهمس تتلاشى تدريجيًا.

—

في الممر الخلفي للمحكمة، كانت هناك سيارة عسكرية سوداء تنتظر. لم يكن مسموحًا بأي أسئلة، لكن الضابط قال بصوت منخفض:

“الملف اللي ظهر في المحكمة مش مجرد قضية ميراث… فيه اختراق حصل من فترة طويلة داخل ممتلكات العائلة، وتم ربطه باسمك بالغلط.”

توقفت لحظة.

“اختراق؟”

أومأ برأسه.

“وأشخاص قريبين منك كانوا جزء من التحركات دي بدون ما يعرفوا الحجم الحقيقي للموقف.”

شعرت لأول مرة أن القضية لم تكن مجرد اتهام عائلي، بل شبكة أكبر بكثير.

—

في نفس الوقت داخل المحكمة…

كان حسن منصور يصرخ في محاميه:

“ارجعها! لازم ترجع! دي بنتي!”

لكن المحامي رد ببرود:

“بعد خطاب وزارة الدفاع… الموضوع خرج من نطاق المحكمة المدني بالكامل.”

أما مروان فكان صامتًا تمامًا، يحدق في الأرض، وكأنه لأول مرة يدرك أن كذبه لم يكن مجرد خطر قانوني… بل قد يكون فتح بابًا لا يمكن إغلاقه.

—

في السيارة العسكرية، التفت إليّ الضابط:

“فيه فريق عمليات عايز يقابلك. وعايزين منك توضيح عن آخر مهمة شاركتي فيها قبل ما يتم قطع الاتصال الرسمي بيكي لمدة شهور.”

أجبت بهدوء:

“أنا ما اتقطعتش من نفسي… حد هو اللي حاول يمسح وجودي من السجلات.”

ساد صمت قصير.

ثم قال الضابط:

“وده بالضبط اللي بنحاول نفهمه.”

—

بينما كانت السيارة تتحرك بعيدًا عن المحكمة، أدركت أن معركتي الحقيقية لم تكن داخل قاعة القضاء… بل بدأت الآن فقط، في مكان لا يعرف فيه أحد الحقيقة كاملة بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *