طرد زوجته الحامل- محمد نور
## الجزء الأول: سقوط الأوهام
في الليلة التي طرد فيها **ماجد السالم** زوجته الحامل من بيتهما في **الرياض**، كان على يقين تام بأنه قد تخلص أخيراً من امرأة لا نفع منها.
لم يكن يعلم أنه بعبارة واحدة فقط، قد دمر زواجه، وسمعته، والمستقبل الذي قضا سنوات طويلة يبنيه على أوهام وأكاذيب.
كانت **داليا المنصور** تبلغ من العمر 34 عاماً، وكانت في شهرها الثامن من الحمل، وعائدة للتو من مهمة سرية للغاية تابعة لوزارة الدفاع.
كان ماجد يعتقد أن زوجته مجرد موظفة إدارية بسيطة تدقق الوثائق والملفات في المكاتب العسكرية، ولم يخطر بباله قط أن زوجته هي **عقيد** حائزة على أوسمة رفيعة، ومسؤولة عن عمليات معقدة، وتحظى باحترام كبار القادة في القوات المسلحة.
لم تكشف داليا عن حقيقة رتبتها قط لأن طبيعة عملها كانت تتطلب كتماناً مطلقاً.
بالإضافة إلى ذلك، وقبل أربعة أشهر، توفي جَدُّها لأمها وترك لها صندوقاً استثمارياً دولياً تُقدَّر قيمته بـ **20,000,000 دولار**. وكان المكتب العسكري الذي يشرف على نقل الملكية حازماً للغاية: *لا يجوز إبلاغ أي شخص، حتى زوجها، حتى تنتهي إجراءات التدقيق، والترتيبات المالية، والتحقق من هوية المستفيدين.*
امتثلت داليا للأوامر؛ ليس بدافع الشك أو عدم الثقة، بل لأنه كان أمراً قانونياً صارماً.
ومع ذلك، ومنذ عودتها، تغير سلوك ماجد تماماً؛ فكان يتخلف عن مرافقتها في فحوصات الحمل، ويصل إلى البيت ورائحة عطر نسائي تفوح منه، ويخفي هاتفه بلهفة كلما دخلت الغرفة.
وكلما سألته داليا، كان يجيبها بازدراء:
— “أنا في شغل، يا داليا! مش كل حاجة في الدنيا بتدور حوالين حملك!”
في تلك الليلة، دهمتها انقباضات ولادة حادة أجبرتها على التشبث بطاولة المطبخ.
— “ماجد… أظن أن الولادة بدأت، الطبيب قال يجب أن نذهب إلى المستشفى فوراً…”
لم يرفع عينيه حتى عن شاشة هاتفه:
— “اتطلبي تكسي.”
تأوّهت داليا من شدة الألم وانحنت لشدة الانقباضات:
— “لا أستطيع المشي، ولا أستطيع الوقوف حتى!”
ألقى ماجد الهاتف جانباً، وفتح الخزانة وألقى بحقيبة المستشفى على الأرض بغلّ:
— “أنا تعبت من الصرف عليكِ! أنتِ مجرد حمولة ثقيلة على كتفي.”
نظرت إليه داليا وهي لا تصدق ما تسمعه:
— “أنا أحمل طفلك في أحشائي!”
— “دي مشكلتك أنتِ.”