طرد زوجته الحامل- محمد نور
تمتم ماجد وهو يتلعثم:
— “أكيد هناك خطأ… داليا تعمل في أرشيف المستندات فقط!”
التفت إليه الفريق **استبان الراشد** ببطء وقال بثبات:
— “العقيد داليا المنصور قادت عمليات سريّة لن تحصل أنت أبداً على تصريح للاطلاع عليها. لقد حازت على 4 أوسمة شرف، وتولّت للتو قيادة وحدة استراتيجية جديدة.”
فتح ماجد فمه من الصدمة، لكنه لم يستطع إخراج كلمة واحدة.
أما **رندة**، فسحبت يدها التي تحمل الخاتم إلى الأسفل ببطء. لقد أُسندت إليها مهام الضابط التنفيذي للوحدة الجديدة قبل أسبوعين فقط، ولم تكن تتلقى سوى تعليمات موقعة بالرمز العملياتي **(د. المنصور)**، ولم تكن قد التقت بقائدتها الجديدة وجهًا لوجه من قبل.
كان ماجد قد أقنعها بأن زوجته تُدعى “داليا السالم”، وأنها امرأة عاجزة، بلا شغل ولا مشغلة، وتعيش كالفيئة العالة عليه.
همست رندة وهي تنظر إليه بذهول:
— “أنت قلت لي إن اسم زوجتك داليا السالم؟”
أجابها ماجد بحدّة:
— “هي زوجتي، ومن الطبيعي أن تحمل اسم عائلتي!”
لكن داليا صححته بصوت هادئ دون أن ترفع نبرتها:
— “أنا لم أغيّر اسم عائلتي رسمياً في يوم من الأيام.”
تراجعت رندة خطوة إلى الخلف؛ ولأول مرة أدركت أن ماجد لم يخدع زوجته فحسب، بل خدعها هي أيضاً.
وضع الفريق ملفاً مختوماً على الطاولة:
— “سيادة العقيد، قيادة الوحدة تحت أمركِ بمجرد تصريح الأطباء بخروجكِ. وعليكِ العلم أيضاً أن أجهزة الأمن العسكري رصدت محاولات دخول غير مشروعة لسجلكِ الشخصي.”
قطبت داليا حاجبَيها:
— “أي نوع من محاولات الدخول؟”
— “حاول أحدهم الاستعلام عن إقراراتكِ الذمية والمالية ووثائقكِ العائلية من جهاز كمبيوتر مرتبط بالشركة التي يديرها زوجكِ.”
شحب وجه ماجد كلياً وقال:
— “هذا هراء! هذا غير صحيح!”
فجأة، بدأت أجهزة القياس تصدر صوتاً أسرع، فقد داهمت داليا انقباضة ولادة جديدة فقبضت على أغطية السرير بشدة. طالبت الطبيبة المتابعة من الجميع الخروج فوراً:
— “المرأة في حالة ولادة نشطة وتلاتحاج إلى الهدوء التام!”
حاول ماجد الاقتراب:
— “داليا… يمكننا أن نتحدث ونحل الأمر!”
نظرت إليه بهدوء كان أشد رعباً من أي صراخ:
— “عندما طلبتُ منك المساعدة، ألقيتَ بي في الشارع. الآن، اخرج من غرفتي.”
— “أنا والد الطفل!”
— “كونك الأب لا يعطيك الحق في التخلي عنا وأذيتنا.”