طرد زوجته الحامل- محمد نور

— “أنتِ تدمرين حياتي بسبب خلاف زواجي!”

واجهته داليا لأول مرة وهي ترتدي بدلتها العسكرية الرسمية الموُشحة بالأوسمة:

— “أنا لا أدمر حياتك… أنا فقط توقفت عن حمايتك من عواقب أفعالك.”

سقطت رؤيا ماجد في التراب. كان يظن لسنوات أن صمت داليا وطيبتها دليل ضعف، وأن صبر المرأة يعني عجزها عن المغادرة… وكم كان واهماً.

بعد 8 أشهر، انتهت التحقيقات وصدر الحكم بإدانة ماجد بتهم السجن والتزوير واحتيال المعاملات المالية، مع إلزامه بدفع تعويضات مالية ضخمة أدت لبيعه عقاراته الخاصة لمواجهة الديون.

أما رندة، فقد تلقت عقوبة إدارية وقدمت استقالتها ونُقلت لجهة أخرى. وقبل مغادرتها، استأذنت لقاء داليا وقالت:

— “لا أطلب الصفح…”

ردت داليا:

— “حسنٌ، لأنكِ لن تحصلي عليه.”

أومأت رندة:

— “أردتُ فقط أن أقول إنني أخطأت… وصدقت ما يناسب هوائي.”

أجابتها داليا:

— “ذاك كان خطؤكِ. أما خطئي أنا، فكان إغفال الإشارات المبكرة ظناً مني أنني أنقذ أسرة لم تكن موجودة أساساً.”

تم الطلاق رسمياً بعد 11 شهراً.

بيع المنزل الزوجي بحكم المحكمة، وأخذت داليا حصتها وخصصت جزءاً كبيراً منها لتأسيس صندوق لدعم وترقيع أوضاع النساء والأمهات اللاتي يتعرضن للاستغلال المالي أو الأسري.

أما ماجد، فقد انتهى به المطاف بخسارة كل شيء؛ خسر تجارته، وسمعته، وزوجته، وثروة هائلة لم يكن له فيها نصيب. وفي كل مرة كان يزور فيها ابنته تحت الإشراف، كان ينظر إليها ويدرك يقيناً:

أنه في تلك الليلة المظلمة، لم يطرد من بيته مجرد امرأة عاجزة… بل طرد المرأة التي أحبته بصدق، وأم ابنته، والعقيد الموقرة، والشخص الوحيد الذي كان مستعداً لجعل حياته أفضل.

ولم تكن الملايين الـ 20 دولار هي الخسارة الحقيقية… بل كانت الخسارة الأكبر هي اكتشافه المتأخر أن قيمة المرء لا تُقاس بما يتظاهر به أو يمتلكه، بل بالمعدن الأصيل الذي يظهر عندما يظن أنك لا تملك أي شيء.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *