طرد زوجته الحامل- محمد نور

ثم فتح باب الشقة الإيطالي القاسي، وقال بكل برود:

— “اطلعي برة… وما ترجعيش هنا تاني.”

بأيدٍ ترتجف، اتصلت داليا بـ **أم أحمد**، وهي جارة مسنة تبلغ من العمر 67 عاماً تقطن في الشقة المقابلة. أسرعت المرأة إليها، وأمسكت بخصرها وسندتها حتى وصلتا إلى السيارة.

قبل أن تركب، التفتت داليا ونظرت نحو البيت؛ كان ماجد يقف عند الباب وعلى وجهه ابتسامة شامتة:

— “لما ترجعي، هتلاقي أغراضك مرمية في الشارع!”

طوال الطريق إلى **المستشفى العسكري**، كانت داليا تبكي في صمت. لم يتصل ماجد، ولم يرسل رسالة واحدة، ولم يكلف نفسه حتى عناء السؤال عما إذا كان طفله ما زال على قيد الحياة.

في بعد ظهر اليوم التالي، أُضيء مقبض باب الغرفة وفُتح فجأة.

دخل ماجد وبرفقته امرأة متأنقة تضع في يدها اليسرى خاتماً ألماسياً براقاً.

قال ماجد وهو يبتعد بقلة مروءة:

— “أعرفك على **رندة**… الزوجة المستقبلية أول ما يخلص الطلاق.”

رفعت رندة يدها بتباهٍ لتعرض الخاتم وقالت بشماتة:

— “يبدو أنكِ خسرتِ اللعبة يا شاطرة!”

في تلك اللحظة بالذات، طُرِق الباب…

وقف فريق التمريض في الغرفة فوراً على أهبة الاستعداد وقدموا التحية العسكرية.

دخل **فريق أول** إلى الغرفة، مشى بثبات نحو السرير، ورفع يده بالتحية العسكرية الرسمية:

— **”سيادة العقيد داليا المنشور، أحضرت لكِ شخصياً أوامر ترقيتكِ الجديدة، والموافقة الرسمية لتولي قيادتكِ السريّة الجديدة.”**

اصفرّ وجه “رندة” وتجمّد الدم في عروقها فور سماعها الاسم. وقفت في ذهول وصدمة، وقالت بصوت متهدج ومختنق:

— “سعادة الفريق… هل هذه… هل هذه هي العقيد داليا المنصور؟… قائدتي الجديدة؟!”

تلاشت الابتسامة من وجه ماجد فوراً، واستحالت ملامحه إلى الذهول…

ولكن، لم يكن أحد في تلك الغرفة يتخيل ما كان على وشك الحدوث في اللحظات القادمة…

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني: العدالة والقصاص

لعدة ثوانٍ، كان الصوت الوحيد المسموع هو النبضات المنتظمة للشاشة الموصولة ببطن داليا.

نظر ماجد إلى الفريق الأول، ثم إلى رندة، وأخيراً إلى المرأة المستلقية أمامه؛ كانت زوجته ترتدي رداء المستشفى، وجهها شاحب ويدها منتفختان جراء الحمل، ولم يكن في هيئتها ما يشبه تلك الشخصية النافذة التي تحدثوا عنها للتو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *