ضبطت زوجي خائننا
“الليلة التي همستُ فيها لزوجي: «لقد رأيتك»، بعد أن ضبطته يـُقبل امرأة أخرى، اختفيتُ بعدها دون نبس ببنت شفة.
بعد أربع سنوات، سيكتشف وجود طفلين توأم لم يكن يعلم أبداً بوجودهما… ويُدرك أن الحياة التي دمرها بيديه كانت تنتظره طوال الوقت.
لم أصرخ عندما ضبطتُ زوجي خائناً.
هذا تحديداً ما ظلّ يؤرّق «نادر» ويطارده كالكابوس لاحقاً.
بلا دموع.
بلا كؤوس زجاجية تتهشم.
بلا مواجهة درامية تحت أضواء أبراج «دبي» المتلألئة.
فقط… صمتٌ مُطبق.
كنتُ أقف عند عتبة مكتبه في الطابق الثامن والعشرين، ممسكةً بحقيبة الطعام العازلة للحرارة التي حملتها عبر المدينة للاحتفال بعيد زواجنا الخامس. كان بداخلها ذاك الطبق الشامي المميز من المطعم الصغير الذي اعتدنا ارتياده قبل أن يصبح «نادر» مشهوراً، قبل أن تحوّل المقابلات الصحفية، والفنادق الفاخرة، وصفقات المليارات زواجنا إلى شيء لامع من الخارج ولكنّه فارغ ومؤلم من الداخل.
كان «نادر» واقفاً قرب طاولة الاجتماعات.
ومطوقاً بذراعيه «ندى»، مساعدته التنفيذية ذات الأربعة وعشرين عاماً.
وكان أحمر شفاهها لا يزال ملطخاً على فمه.
لوهلة، لم يتحرك أحد منا.
كانت المدينة تتلألأ خلفهما من خلال النوافذ الزجاجية الضخمة، وكأن شوارعها تراقب ذلي وانكساري.
ثم، وبكل هدوء، نطقتُ بالكلمات الثلاث الوحيدة التي كانت تعني كل شيء:
«لقد رأيتك».
شحب وجه «نادر» في اللحظة نفسها وتراجع الدم من عروقه.
وحتى بعد مرور أربع سنوات، كانت هذه الكلمات الثلاث لا تزال توقظه فزعاً في منتصف الليل.
لكنه في ذلك الوقت، لم يستوعب حجم ما خسره حقاً.
تراجعت «ندى» إلى الوراء بارتباك، وكانت يداها ترتجفان وهي تبتعد عن سترة بذلته الثمينة. كانت جميلة، لكنه ذلك الجمال المصقول بالطموح الزائد. شابة صغيرة لدرجة أنها ما زالت تخلط بين الاهتمام العابر والحب الحقيقي.
كنتُ قد لاحظتُ وجودها قبل أسابيع.
النظرات المطوّلة.
الضحكات التي لا داعي لها.
الطريقة التي لم يكن «نادر» يصدّ بها غزلها وملاطفتها أبداً.
حتى أنني سألته ذات مرة:
«هل هناك شيء يدور بينكما؟»
لم يكلف نفسه عناء النظر إليّ وهو يحدق في شاشة حاسوبه المحمول وقال:
«لا تكوني درامية يا مها».
هذه الكلمة تحديداً حطمت شيئاً ما في أعماقي.
«درامية».
وكأن شعوري بالوحدة مجرد استعراض وتمثيل.