ضبطت زوجي خائننا
وكأن رغبتي في أن يشعر بي زوجي تجعلني امرأة غير عقلانية.
لذا، ابتلعتُ غصّة الألم كما كنتُ أفعل دائماً.
تركتُ له قصاصات ورقية صغيرة مليئة بالحب بجانب كوب قهوته الصباحي.
خططتُ لعشاء عيد زواجنا.
انتظرتُه طويلاً بعد مواعيد ملقاة، واجتماعات متأخرة، وقبلات كانت تبدو كواجب ثقيل أكثر من كونها تعبيراً عن عاطفة.
وفي ليلة عيد زواجنا، قررتُ أن أفاجئه بشيء بسيط.
عشاء دافئ.
خبز طازج.
فطيرة التوت الأسود المفضلة لديه.
وبطاقة كتبتها بخط يدي ودسستها بعناية داخل الحقيبة:
*«إلى خمس سنوات مضت… وإلى كل السنوات القادمة».*
الآن، كانت حقيبة العشاء ملقاة على أرضية المكتب كأنها دليل جريمة في مسرح أحداث.
خطا «نادر» خطوة نحوي أخيراً وقال:
«مها…»
لكنني كنتُ قد استدرتُ بالفعل وأمشى مبتعدة.
كانت رحلة المصعد نحو الأسفل تبدو وكأنها بلا نهاية.
ولم تسمح عيناي بنزول دمعة واحدة إلا بعد أن أُغلقت الأبواب المعدنية.
دمعة واحدة فقط.
كانت كافية لتذكرني بأنني ما زلتُ بشرية أشعر.
ومع شروق الشمس، كنتُ قد اختفيت.
لم يكن اختفاءً غاضباً.
بل كان اختفاءً تاماً ومطلقاً.
جمعتُ ملابسي من الخزانة. حزمتُ كل الصور الفوتوغرافية. وأخذتُ معي حتى ذلك الكوب الخزفي المكسور الذي كان «نادر» يمازحني دائماً بسبب تمسكي به.
بلا رسالة وداع.
بلا رسالة صوتية مليئة بالصراخ.
فقط… غياب تام.
ظلّ «نادر» يتصل لأيام.
رسائل نصية.
رسائل بريد إلكتروني.
باقات زهور أرسلها إلى شقة والديّ في الضاحية.
لكن والدتي أعادتها له مع رسالة واحدة قاطعة:
«لقد طلبتْ منك ألا تبحث عنها».
هنا تحديداً بدأ ذعره.
كان «نادر» قد بنى حياته كلها على فرض السيطرة. نشأ في منزل عائلي بارد وجاف حيث كانت العواطف تُعامل كعلامة ضعف، فتعلّم مبكراً أن الكمال والنجاح يجلبان القبول، بينما إظهار المشاعر لا يجلب شيئاً.
وبحلول سن السابعة والثلاثين، كان قد أسس واحدة من أسرع شركات الفنادق الفاخرة نمواً في المنطقة.
تصدر غلاف المجلات الاقتصادية.
طائرات خاصة.
عزائم للمستثمرين ورجال الأعمال.
وفي خضم كل هذا النجاح، نسي كيف يحب شخصاً ما بصدق وأمانة.
أنا لم أحب أمواله يوماً.
كنتُ أحب ذلك الرجل الهادئ الكامن تحت رداء الطموح.
لكن «نادر» لم يكن يعرف سوى استبدال المشاعر والاحتواء بالهدايا المادية.