امي قالت ببرود مش هتسافري
امي قالت ببرود: “مش هتسافري، امال مين اللي هيطبخ وينظف ويخدمنا؟” وابويا زود عليها: “اختك حامل ومحتاجاكي جنبها”.
الطيارة فاتتني وحبست نفسي وبكيت 3 ايام.. بعدها رحت السفارة، واللي عرفته هناك قلب كل الموازين. ومن يومها اهلي ماشافوش وشي تاني.
الجزء الاول
ظابط المطار طلب مني اخرج بره الطابور وكأنه كان مقرر من الاول اني مجرمة.
من وراه كانت امي بتصوت وبتدعي اني حرامية، وصوت ابويا رأفت كان مرج صالة المطار وهو بيطالب الشرطة تقبض عليا قبل ما “اهرب بره البلد”. مئات المسافرين لفوا وشهم يتفرجوا، طفل ساب شنطته، ورجل اعمال نزل موبايله، وست واقفة عند كشك القهوة همست: يا ساتر يارب.
لكني مكنتش ببص لاهلي خالص.. كنت باصة في عين ظابط الجوازات اللي ماسك باسبوري الجديد، ومستنية اللحظة اللي وشه يتغير فيها. لو افتكرني، يبقى لسه قدامي فرصة.
قبل تلات اسابيع، كنت واقفة في مطبخنا في المنصورة، ريحة الاكل والكلور مالية المكان، وكنت فاكرة ان حياتي اخيرا هتبدأ.
اسمي فرح، عندي 26 سنة، ولمدة 3 سنين كنت شايلة “مطبخ فرح للولائم” على كتافي. كنت بشتغل 80 ساعة في الاسبوع، بظبط الحسابات بعد نص الليل، وبقشر جمبري لحد ما الريحة لزقت في ايدي مهما غسلتها. كنت بسوق عربية التوريدات في عز المطر، وببتسم للزبائن وابويا ياخد هو اللقطة والفلوس، وامي تعدل الورد وكأننا بندير فندق 5 نجوم واحنا اصلا كنا بنغرق في الديون.
في الوقت اللي كانوا بيمثلوا فيه دور “اصحاب الشغل”، كنت انا برسم طريق هروبي.
حوشت 600 الف جنيه من شغل خاص كنت بعمله لشركات كبيرة برا علم ابويا. كل مليم كان بعرقي وموثق وباسمي.
جالي قبول في منحة طبخ في ايطاليا.. وشنطي كانت جاهزة.
ليلة سفري، باسبوري اختفى من الخزنة الصغيرة اللي تحت سريري.
قلبت الاوضة، فضيت الادراج، نفضت المخدات، دورت ورا الكتب وجوا كراتين الشوزات القديمة. ايدي كانت بتترعش والاوضة بقت ريحتها تراب ورعب.. طيارتي كانت بعد 12 ساعة بس.
لما دخلت المطبخ، كانت امي سامية بتقلل البصل ببرود، وابويا رأفت ساند على الرخامة ومربع ايده.
قالت امي ومنظرتش ليا حتى: انتي مش هتسافري.
في الاول افتكرت اني سمعت غلط: فين باسبوري يا ماما؟
رد ابويا: سمعتي امك قالت ايه. اختك “هنا” حامل وتعبانة ومحتاجاكي جنبها، والمحل ميتفتحش من غيرك.