امي قالت ببرود مش هتسافري
امي كانت فاكرة ان سرقة الباسبوري نهت اللعبة.. مكنتش تعرف انها خلتني اتعلم العب على الكبير.
الجزء التاني
السما فوق “المنصورة” كان لونها غريب وأنا بتسحب وبخرج من باب البيت الوراني.
سقت العربية والدم بيغلي في عروقي، وعيني على الطريق وخوف جوايا لا حد يوقفني. ركنت بعيد عن “مجمع التحرير” ونزلت وأنا شايلة الدوسيه تحت باطي وقلبي بيدق زي الطبلة.
نيرمين كانت قاعدة مستنياني، بصلتها الحادة ونظارتها اللي مابتتهزش، كانت لسه زي ما هي، قوية ومحدش يقدر يكسرها.
مأخدتنيش بالحضن، وده ريحني.. قالت لي بكلمة واحدة: “اقعدي”.
حطيت شهادة ميلادي قدامها، بصت في وشي وقالت: “أمك سامية معملتش كدة بس، دي بلغت إن باسبورك اتسرق رسميا”.
جسمي كله ساب: “إيه؟”
قالت لي: “كلمت مصلحة الجوازات وانتحلت شخصيتك وبلغت ببياناتك كلها إن الباسبور ضاع.. يعني لو كنتي حاولتي تسافري بيه، كان هيتقبض عليكي في المطار بتهمة التزوير”.
الدنيا لفت بيا.. أمي مكنتش بس عايزة تمنعني، دي كانت حاطة لي فخ عشان أتسجن.
رحنا مصلحة الجوازات، وقفت قدام الموظف وأنا بحكي الحقيقة اللي بتوجع.. إني اتعرضت لعملية نصب من أهلي. الموظف ختم الورق بصوت قوي خلى قلبي يتنفض: “الباسبور الجديد هيخلص في خلال 10 أيام”.
10 أيام تانية في البيت ده؟ 10 أيام تمثيل؟
رجعت البيت ولبست الوش المكسور زي ما نيرمين قالت لي. أمي سامية كانت بتبص لي بانتصار وتقول: “كويس إنك عرفتي مقامك يا فرح، ادخلي اطبخي لأختك هنا عشان تعبانة”.
كنت بقطع البصل والدموع نازلة، بس المرة دي مكنتش دموع وجع، دي كانت دموع نار بتحرق كل خيط بيربطني بيهم.
يوم السفر الحقيقي جه.. سحبت شنطتي وهربت في نص الليل. في المطار، كنت واقفة قدام ظابط الجوازات، قلبي كان هيقف.. لو البلاغ القديم لسه موجود هروح في داهية.
الظابط بص في الباسبور الجديد، وبعدين بص لي.. وطبع الختم!
في اللحظة دي حسيت إني اتولدت من جديد.
قبل ما الطيارة تطلع، طلعت الموبايل وبعت مسج لهنا أختي: “يا هنا، الحسابات كلها اتقفلت، والفلوس اللي كنتوا ناويين تجهزوا بيها البيبي رجعت لصاحبتها. “مطبخ فرح” اتقفل للأبد.. شوفي بقى مين هيخدمك ويصرف عليكي”.
قفلت الموبايل ورميت الشريحة في باسكيت المطار.
دلوقتي وأنا في “إيطاليا”، واقفة في مطبخ الشمس مالياه، وبشم ريحة الأكل اللي بجد، ريحة مستقبلي اللي صنعته بإيدي. الباسبور اللي في إيدي ده مكنش مجرد ورقة سفر، ده كان صك حريتي من ناس ميعرفوش يعني إيه رحمة، حتى لو كانوا أهلي.