بنت صغيرة وقفتني في الشارع
بنت صغيره وقفتني
انت في الصفحة 1 من 3 صفحات
موقع أيام نيوز
بنت صغيرة وقفتني في الشارع وطلبت مني أشتريلها جزمة مدرسة.
ثمنها كان 45 دولار بس.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الوعد اللي قطعته على نفسها إنها هترجعلي الفلوس يومًا ما، هيقودني لسر مدفون، وأم، وحقيقة هتغيّر حياتي كلها.
اسمي مايكل.
وعندي 42 سنة.
وفي اليوم ده كنت خارج من اجتماع طويل زي أي يوم.
أرقام.
صفقات.
أرباح.
ناس بتهنيني على النجاح.
لكن الحقيقة؟
إني كنت راجع لشقة فاضية كل ليلة.
لا زوجة.
لا أطفال.
ولا حد مستنيني.
وأنا ماشي في شوارع شيكاغو، سمعت صوت صغير بيناديني
يا عمو؟
بصيت لقيت بنت صغيرة.
عمرها يمكن خمس سنين.
لابسة فستان باهت.
وشنطة مدرسة قديمة.
وجزمة ممزقة لدرجة إن صوابع رجلها كانت باينة منها.
بصتلي وقالت بكل براءة
كل الأطفال بيضحكوا عليا.
وسكتت لحظة.
وبعدين رفعت رجلها الصغيرة وقالت
أنا بس محتاجة جزمة جديدة.
ما كانش في دموع.
ولا تمثيل.
ولا قصة طويلة.
بس صدق.
سألتها
اسمك إيه؟
قالت
صوفي.
ابتسمت وقلت
تعالي نجيبلك جزمة.
عينيها وسعت من الصدمة.
كأنها مش مصدقة.
دخلنا محل أحذية قريب.
وجربت أكتر من جزمة.
لحد ما لقت واحدة بيضا فيها لمسة وردي.
أول ما لبستها
وشها نور.
وقامت تجري جوه المحل وهي بتضحك.
ضحكة صغيرة.
لكن بطريقة غريبة حسيت إنها مليت فراغ كبير جوايا.
دفعت الحساب.
وطلعنا.
وقبل ما تمشي بصتلي بجدية غريبة على طفلة في سنها.
وقالت
لما أكبر هرجعلك الفلوس.
ضحكت وقلت
مش لازم.
هزت راسها بعناد.
وقالت
ماما بتقول إن الوعد دين.
وبعدين حضنت رجلي بسرعة.
وجريت.
واختفت وسط الناس.
افتكرت إن الحكاية خلصت عند كده.
لكن بعد أقل من ساعة
وصلتني رسالة من رقم غريب.
فيها صورة لصوفي.
واقفة جنب سرير مستشفى.
وماسكة إيد ست موصلة بأجهزة أكسجين.
وتحت الصورة مكتوب
أنت ساعدت بنتي النهارده.
حسيت بقلبي يقف لحظة.
وجت رسالة تانية
هي ما قالتلكش الحقيقة كانت عايزة جزمة جديدة عشان تيجي تزورني من غير ما تحس بالإحراج.
وبعدها رسالة ثالثة.
الرسالة اللي غيّرت كل حاجة.
الدكاترة بيقولوا إن وقتي قرب وفي سر لازم تعرفه قبل ما أموت.
وفي اللحظة اللي قرأت فيها الرسالة الأخيرة
ظهر اسم المرسلة كامل على شاشة الموبايل.
ولما شوفته
وقعت مني القهوة.
لأن الاسم ده كان لواحدة اختفت من حياتي من أكتر من 15 سنة.
واحدة كنت متأكد إني عمري ما هشوفها تاني.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان سارة.
سارة اللي كانت حب حياتي في الجامعة، سارة اللي اختفت في ليلة وضحاها بعد ما سافرت عشان أبدأ مستقبلي، وسارة اللي تركت وراها رسالة مقتضبة بتقول إنها مش عايزة تعطلني عن طموحاتي. قضيت سنين بدور عليها في كل مكان، سألت أصحابنا، دورت في سجلات المستشفيات، حتى إنني استأجرت محققين خاصين، بس كان كأنها فص ملح وداب.
مسكت التليفون، أصابعي كانت بتترعش، وضغطت على زر الاتصال. الرنة كانت طويلة وموحشة، لحد ما رد صوت ضعيف، متقطع، صوت ملوش علاقة بالضحكة اللي كنت حافظها من 15 سنة.
سارة بصوت يادوب مسموع مايكل؟ كنت عارفة إنك هترد.
مايكل بصوت يملؤه الذهول والڠضب والحزن سارة؟ ده إنتي؟ إزاي؟ صوفي تكون مين؟ وليه دلوقتي؟ وليه كنتي مخبية بنتك عني كل السنين دي؟
سارة أخدت نفس طويل، وسمعت صوت