امي قالت ببرود مش هتسافري
”هنا” اختي عندها 23 سنة، صحتها زي الفل، ومتجوزة واحد غني، وعندها حساسية من المسؤولية. في بيتنا هي كانت “البسكوتة” الرقيقة، وانا كنت “اللوادر” اللي بيشيل القرف كله.
قلت لهم: انتوا سرقتوا وثيقة رسمية، دي فيها سجن.
امي خبطت المعلقة في الحلة وقالت: بلاش دراما، اقعدي كلي لقمة وبطلي دلع.
في اللحظة دي افتكرت جواب الضرائب اللي جه قبل 3 ايام وكان باسمي انا مش باسم المحل. ابويا خطفه من ايدي وقتها وقال ده غلطة وهصلحها.
وقفت مكاني بحس ببرد في جسمي كله.. سرقة الباسبوري مكنتش البداية، دي كانت النهاية لمصيبة اكبر.
مصرختش، متوسلتش. لفيت ورجعت اوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
لمدة تلات ايام، سبتهم يفتكروا انهم كسروني. بكيت اول ليلة لما صدري وجعني، وتاني يوم كنت فاتحة الموبايل وبشوف طيارتي وهي بتبعد على الخريطة لحد ما اختفت.
سمعت امي بتغني وهي بتقطع السلطة تحت.. الصوت ده هو اللي قلب حالي. هي مش حاسة بذنب ابدا.
الساعة 3 الفجر، دموعي نشفت. فتحت اللابتوب وشفت حسابي في البنك.
لقيت رسالة تحذير: “عملية تحويل معلقة بمبلغ 200 الف جنيه.. لحساب: تجهيز بيبي هنا”.
امي مخدتش باسبوري بس، دي استخدمت حساب قديم مشترك من وقت ما كنت قاصر وبدأت تسحب شقا عمري.
الباسبوري كان القفص.. والفلوس كانت القفل.
الساعة 7 الصبح، رحت البنك قبل ما ابويا يرجع من السوق. قلت للموظفة: الغي التحويل المعلق ده حالا.
قالت لي: دي والدتك اللي عملت التحويل وهي شريكة في الحساب.
قلت لها: اقفلي الحساب ده خالص، وانقلي كل مليم لحسابي الجديد ده.. اللي باسمي انا “فقط”.
شفت شقا 3 سنين وهو بيهرب من ايديهم وبيرجع لي.
رجعت البيت، لبست مريلة المطبخ، وبدأت اقطع بصل وكأن مفيش حاجة حصلت.
امي ابتسمت لما شافتني وقالت: كويس انك عقلتي وعرفتي ان م لكيش غير بيت اهلك.
قلت لها ببرود: فعلا يا “ست سامية”.
وشها جاب الوان، الكلمة كانت طالعة مني غريبة وكأني بتعامل مع واحدة غريبة مش امي.
بالليل، جالي مسج من رقم غريب فيه لينك مشفر. الرسالة كانت من “نيرمين” مراة اخويا اللي هربت من ظلمهم من سنين:
”انا عرفت اللي عملوه فيكي وفي سفرك. قابليتي الساعة 6 الصبح قدام مجمع التحرير. هاتي شهادة ميلادك واي اثبات شخصية معاكي.. وتعالي لوحدك”.