لغز الساعة 3.17

 

## سرّ الساعة 3:17

راقبها الرجل الأكثر رعباً لستة أشهر كاملة لأنها كانت تغادر دائماً في تمام الساعة 3:17. ولكن عندما اكتشف سرّها، أدرك أخيراً معنى جملتها الشهيرة: **”إن لم أصل، سيبقون وحدهم في هذا العالم”.**

في تمام الساعة 3:17 ظهراً، كانت **فرح** تختفي من الطابق العشرين في “برج الأندلس” وكأن هناك نداءً من القبر يدعوها للمغادرة. ليس في تمام 3:16، ولا في تمام 3:18، بل في الـ 3:17 دقيقة تماماً.

في البداية، لم يعر أحد في ذلك البرج الشاهق الواقع في قلب العاصمة الأمر أي أهمية. ففي هذا العالم، يتعلّم الناس ألا يكثروا من الأسئلة عندما يعملون لحساب رجل مثل **طارق السيوفي**. كانت المصاعد الخاصة تصعد وتهبط بين جدران الرخام، الزجاج المضاد للرصاص، وقاعات الاجتماعات التي يُتحدث فيها عن عقود التصدير وشركات الشحن، بينما يقوم الحراس الشخصيون بمسح ملامح الخوف من الممرات بكل هدوء. لكن بعد مرور ثلاثة أشهر، لاحظ الجميع ذلك. وبعد ستة أشهر، بات البرج بأكمله يتهامس.

**فرح**، المساعدة المثالية لـ **طارق السيوفي**، كانت تغادر يومياً في الساعة 3:17، ولم يكن مسموحاً لأحد بأن يسألها عن السبب. لا لرئيس الأمن، لا للمحاسبين، ولا حتى للرجال الذين يدخلون المكتب بأسلحتهم المخفية تحت سترات تفوق قيمتها ثمن سيارة مستعملة. بل حتى **طارق** نفسه لم يكن يملك إجابة. وفي عالم **طارق السيوفي**، كان هذا الغموض بمثابة إهانة لسلطته.

كان في التاسعة والثلاثين من عمره، يملك هدوءاً قاتلاً ونظرة تجبر أعتى الكاذبين على الاعتراف قبل أن يفتحوا أفواههم. كان يعرف متى يغدر به أحد المسؤولين لمجرد أنه توقف عن الرد على المكالمات أيام الجمعة، وكان يعرف متى يخطط شريك له للهرب، ويلمح الخوف في عيون رجاله قبل أن يشعروا به. لكنه لم يكن يعرف إلى أين تذهب **فرح** في الساعة 3:17.

أما **فرح**، فكانت تعلم تماماً ما يدور في رأسه، وكانت تشعر بنظراته التي تخترق ظهرها كل مسير. في الـ 3:15، كان يتوقف عن مراجعة الأوراق. وفي الـ 3:16، كانت تغلق حاسوبها المحمول بعناية. وفي الـ 3:17، تأخذ حقيبتها السوداء، تقطع 43 خطوة على الأرضية الرخامية اللامعة، وتدخل المصعد دون أن تلتفت خلفها.

داخل حقيبتها، كانت تحتفظ بمحفظة قديمة، بضع مفاتيح، علبتي بسكويت، وصورة مطوية لستة أطفال يبتسمون أمام جدار متآكل ومقشر. لم يكن أحد يعلم بأمر تلك الصورة، ولم يكن مسموحاً لأحد أن يعرف. دخلت **فرح** حياة **طارق** بسيرة ذاتية مزورة، وثلاث شهادات خبرة وهمية، ولهفة ويأس كبيرين كانت تداريهما بوقار وأناقة مفرطة. كانت تصل كل صباح في الـ 6:47، قبل الجميع بـ 13 دقيقة. تترك قهوة **طارق** بدرجة الحرارة التي يفضلها تماماً، وترتب تقاريره حسب درجة خطورتها. لم تكن ترتجف قط، ولم تكن تسأل قط، ولم تكن تتأخر ثانية واحدة بعد الـ 3:17.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *