ابني سابني في المطار – محمد نور
ابني سابني على كرسي في المطار، وسافر هو ومراته بفلوس معاشي اللي كنت محوشها طول عمري.
ولما وصلتني رسالته: «بطل تبقى حمل علينا»، ما ترجّيتوش، وما عملتش فضيحة.
بس صورت التحويل البنكي.
وقبل ما أعرف هعمل إيه، قربت مني ست غنية جدًا وقالت:
—اتجوزني… وأنا هرجّع لك بالضبط كل اللي اتاخد منك.
وافقت بشرط واحد بس…
لكن الصدمة الحقيقية بدأت لما ظهر مستند قديم عليه إمضتي.
الجزء الأول
—مش هرجعلك يا بابا. شوفلك طريقة تروح بيها دار المسنين لوحدك. إنت عملت اللي عليك وزيادة معانا.
قريت رسالة ابني تلات مرات وأنا قاعد على كرسي في مطار القاهرة، وحاطط شنطة سفر شبه فاضية بين رجليّ.
اسمي حسن الشاذلي، عندي تمانية وستين سنة، وقضيت واحد وأربعين سنة من عمري شغال في ورشة لإصلاح مواتير العربيات في شبرا.
بعد ما مراتي سعاد ماتت بالسرطان، البيت اللي عشنا فيه سنين في مصر الجديدة بقى هادي بشكل يخوف.
وعشان كده، لما ابني كريم قالي إنه هو ومراته رانيا عايزين ياخدوني معاهم رحلة لتركيا، صدقته.
افتكرت إنه أخيرًا بيحاول يقرب مني تاني.
الصبح بدري، كريم ورانيا جم ياخدوني.
رانيا بالكاد سلمت عليّ، وكريم ماكانش بيتكلم تقريبًا.
حاولت أقنع نفسي إنهم تعبانين من تجهيزات السفر.
في المطار كانوا ماشيين قدامي.
وصلنا لشباك السفر، وشفت كريم بيسلم الموظف الورق، وبيستلم تذاكر السفر، ويحطهم في جيبه من غير ما يديني حاجة.
بصيت له باستغراب.
—والتذكرة بتاعتي فين؟
رد بسرعة:
—هديها لك حالًا يا بابا. استناني هنا بس. أنا ورانيا عندنا حاجة لازم نخلصها.
ومشيوا.
عشر دقايق.
عشرين.
خمسة وأربعين دقيقة.
اتصلت بكريم أكتر من مرة.
محدش رد.
حسيت إن في حاجة غلط.
فتحت الشنطة.
قميصاتي اختفت.
الهدوم اللي كنت مجهزها للسفر مش موجودة.
كل اللي لقيته هدوم قديمة، وورقة مطبوعة عليها عنوان دار لرعاية كبار السن في المعادي.
وتحت العنوان، بخط رانيا، كان مكتوب:
«اسأل عن المديرة. إحنا بلغناها.»
في اللحظة دي بالضبط، وصلتني رسالة كريم.