ابني سابني في المطار – محمد نور

 

الصندوق العائلي اتأمّن.

 

ورامي خرج من الصورة.

 

بصيت لخاتم الجواز في إيدي.

 

—أعتقد جه الوقت ننهي اللي اتفقنا عليه.

 

نوال طلعت ظرف أبيض.

 

افتكرت إن جواه أوراق الطلاق.

 

لكنها بدل كده حطت على الكرسي خاتم دهب بسيط.

 

قالت:

 

—الخاتم ده ملوش علاقة بأي عقد.

 

بصيت لها.

 

—ده بتاعي أنا. ليك. لو حابب تفضل لابسه بعد ما ميبقاش فيه أي التزام بينا.

 

فضلت أبص لها.

 

طول الشهور اللي فاتت كنت شايف فيها سيدة أعمال قوية، تدخل أي مكان وتخلي كل اللي حواليها يحسبوا كلامهم.

 

لكن في اللحظة دي شفت الست الشابة اللي كانت من تلاتين سنة بترتعش من الألم، وإيدها محروقة، بينما واحد غريب عنها كان بيرسم لها فكرة على ورقة في أوضة فندق.

 

مسكت الخاتم.

 

وقلت:

 

—يبقى نفضل متجوزين… بس لسبب جديد.

 

ابتسمت نوال ودموعها في عينيها.

 

في اليوم ده فهمت إن العدل مش هو الانتقام.

 

الانتقام عايز اللي أذاك يتعذب بنفس الطريقة اللي عذّبك بيها.

 

لكن العدل معناه إن كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله، حتى لو كان الشخص ده ابنك.

 

وفهمت حاجة تانية عن العيلة.

 

إنك تحب حد، ده مش معناه إنك تسمح له يستخدمك لحد ما يفضيك من كل حاجة.

 

وإنك تسامح، مش معناه إنك تسلمه تاني مفاتيح حياتك.

 

وإن الواحد لما يكبر، مش بيبقى عبء لمجرد إن حد تاني قرر إنه مش عايز يشوف قيمته.

 

قبلها بشهور، كنت وصلت المطار وأنا فاكر إني خسرت كل حاجة.

 

فلوسي.

 

ابني.

 

كرامتي.

 

والمستقبل اللي بنيته أنا وسعاد.

 

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

 

الكرسي اللي اتسابيت عليه في المطار كان المكان اللي انتهت فيه كذبة كبيرة.

 

وفي نفس الوقت…

 

كان المكان اللي بدأت فيه حياة ماكنتش أتخيلها أبدًا.

 

ولو في يوم حد من عيلتك خلاك تحس إنك مالكش لازمة، افتكر حاجة واحدة:

 

قيمتك مش بتقل لمجرد إن شخص تاني قرر يبطل يشوفها.

 

وأحيانًا، لما باب يتقفل في وشك بأقسى طريقة…

 

مش لازم تجري ورا اللي قفله.

 

يمكن كل اللي محتاج تعمله…

 

إنك تبص جنبك وتشوف مين الشخص اللي اختار يقعد معاك، في الوقت اللي كل الناس التانية مشيت فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *