ابني سابني في المطار – محمد نور
لكن اللي عمله في حقي ما اختفاش.
اضطر يوقّع اتفاق يرجع لي السبعمية وتمانين ألف جنيه.
باع عربيته، ووافق على جدول سداد لمدة تلات سنين.
وشركته دخلت في إعادة هيكلة تحت إشراف مالي، من غير إنقاذ سري ولا امتيازات عائلية.
لما اتصل بي وقال إنه وقّع، قلت له بس:
—ده مهم.
ماقلتش له إن كل حاجة بقت كويسة.
لأنها ماكانتشي كويسة.
في شهر ديسمبر، نوال طلبت مني أروح معاها المطار.
ماقالتش لي السبب.
لما دخلنا منطقة الانتظار اللي كنت قاعد فيها من شهور، شفت كريم قاعد على واحد من الكراسي المعدنية.
أول ما شافني، قام.
كان خاسس ووشه مرهق.
قال:
—بابا… كتبت أربع مرات اللي عايز أقوله لك. كل مرة الكلام كان بيطلع كأنه أعذار.
قعدنا.
قال:
—أنا جبتك هنا عشان أسيبك. كنت عارف إنك جهزت شنطتك على أساس إنك هتسافر معايا. وكنت عارف إن أمي عملت كل اللي تقدر عليه عشان تضمن لك حياة محترمة. وبرغم كده، أخدت فلوسك لأني كنت خايف أخسر شركتي، ولأني أقنعت نفسي إنك في الآخر هتسامحني زي كل مرة.
صوته اتكسر.
—اللي عملته كان قاسي. وأنا مش بطلب منك تنسى. بس عايز أقول لك إني آسف من غير ما ألوم رانيا أو رامي أو الديون.
بص لي.
—أنا كنت موجود. وكان ممكن أوقف كل ده. بس ماوقفتوش.
دي كانت أول مرة أسمع منه اعتذار حقيقي.
طلبت منه يقوم.
حطيت إيدي على كتفه.
وللحظة، شفت قدامي الطفل الصغير اللي كان بيجري عليّ بركبته المجروحة، وكان مؤمن إن أبوه يقدر يصلح أي حاجة.
قلت له:
—أنا مسامحك.
سكت لحظة.
—مش عشان اللي عملته بسيط. أنا مسامحك عشان مش عايز أشيل الغل ده لآخر عمري.
وبعدين كملت:
—لكن السماح مش معناه إن العواقب تختفي. هترجع الفلوس اللي أخدتها. وهتبني حياتك من جديد من غير ما تستخدم حد. والثقة، لو رجعت، هترجع واحدة واحدة.
كريم هز راسه وهو بيعيط.
وبعدين حضني.
وأنا كمان عيطت.
الشرخ بينا كان لسه موجود.
بس ما بقاش حائط.
بعد ما مشي، فضلت نوال واقفة جنبي وبنبص من ورا الزجاج على الطيارات.
جوازنا كان خلص الغرض اللي اتعمل عشانه.