ابني سابني في المطار – محمد نور

«مش هرجعلك يا بابا. شوفلك طريقة تروح بيها دار المسنين لوحدك. إنت عملت اللي عليك وزيادة معانا.»

 

فضلت باصص للشاشة.

 

أصوات المطار حواليا بدأت تبعد، كأني قاعد لوحدي في مكان مافهوش حد.

 

مديت إيدي عشان أشتري زجاجة مية.

 

الكارت اترفض.

 

جربت مرة تانية.

 

برضه اترفض.

 

فتحت تطبيق البنك وأنا مش فاهم.

 

ولما شفت الرصيد، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

 

سبعمية وتمانين ألف جنيه، كل اللي أنا ومراتي سعاد حوشناه عشان أعيش باقي عمري من غير ما أحتاج لحد، اختفوا في نفس الصبح.

 

تفاصيل التحويل كانت مكتوبة:

 

«تذاكر سفر دولية وخدمات سياحية.»

 

وبعدها وصلت رسالة تانية من كريم:

 

«اعتبرهم تمن كل اللي صرفته عليك وأنا صغير.»

 

ماعيطتش.

 

بس سألت نفسي سؤال واحد:

 

إمتى ابني بطل يشوفني أبوه، وبقى يشوفني حساب بنكي؟

 

وفجأة سمعت خطوات كتير وقفت قدامي.

 

رفعت عيني.

 

أربعة رجالة لابسين بدل كانوا محاوطين ست في أوائل الستينات.

 

كانت شيك جدًا، وشعرها الأبيض مربوط ورا راسها، ومفيش عليها مجوهرات ملفتة.

 

لكن حاجة واحدة شدت نظري.

 

كان في أثر حرق قديم واضح على إيدها الشمال.

 

أنا كنت أعرف العلامة دي.

 

الست بصت لي فترة طويلة.

 

وبعدين قالت:

 

—حضرتك كنت بتشتغل في ورشة في منطقة شبرا الصناعية من حوالي اتنين وتلاتين سنة؟

 

حسيت حلقي نشف.

 

—أيوه.

 

مدت إيدها اللي عليها أثر الحرق.

 

—أنا اسمي نوال عبدالسلام. وإنت أنقذتني من حريق وأنا كنت محبوسة تحت رف حديد.

 

الذكرى رجعت مرة واحدة.

 

دخان.

 

حديد مولع.

 

وصوت بنت صغيرة بتصرخ وبتقول إنها مش حاسة بإيدها.

 

نوال قعدت جنبي، وبصت للشنطة المفتوحة.

 

—أنا معرفش إيه اللي حصل لك النهارده يا عم حسن… بس أنا عارفة كويس إنت كنت عامل إزاي في الليلة دي.

 

وبعدين قالت جملة خلتني أفتكر إني سمعت غلط.

 

—أنا محتاجة زوج.

 

بصيت لها.

 

—زوج… رسمي. ولازم يكون خلال سبعة وأربعين يوم.

 

فضلت ساكت.

 

هي كملت:

 

—لو وافقت تسمعني، هشرح لك ليه. وكمان أقدر أساعدك ترجع بالضبط كل اللي اتاخد منك.

 

ماكانش معايا تذكرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *