ابني سابني في المطار – محمد نور
هما ماكانوش يعرفوا مين هيكون رئيس الاجتماع.
دخلوا قاعة الاجتماعات في الدور الأربعين.
وأول ما شافوني قاعد على رأس الترابيزة، كريم وقف مكانه.
—بابا…
رانيا، على العكس، ما ضيعتش ثانية.
عينيها لفت على القاعة، والملفات، والكاميرات، والأبواب.
كانت بتحسب كل حاجة.
قلت بهدوء:
—اقعدوا.
وبعدين بصيت لكريم.
—قبل ما اللجنة تراجع طلبكم، عايز إجابة على سؤال.
—مين قال لك إن لو رميتني في دار مسنين، رامي هيساعدك في ديون شركتك؟
كريم بص لرانيا.
هي ردت بسرعة:
—الموضوع ده ملوش علاقة بالشركة.
بصيت لها.
—أنا مسألتكيش.
كريم ضغط إيديه في بعض.
—رانيا قالت إن عندها معارف في شركة الأفق. وإن لو خلصنا «المشكلة العائلية»، هيدونا وقت نسدد.
سألته:
—أنا كنت المشكلة العائلية؟
وطّى راسه.
—أيوه.
في اللحظة دي فهمت إن ابني عمل حاجة بشعة.
لكن فهمت كمان إن حد كان شغال عليه من شهور، وبيغذي خوفه وطمعه وأنانيته.
رانيا قامت من مكانها.
—دي مكيدة.
في اللحظة دي دخلت نوال ومعاها المحامي شريف.
وحطوا قدامنا الصور، والتحويلات، وسجلات مقابلات رانيا مع رامي.
وشفت وش كريم بيتغير مع كل ورقة.
قال لها:
—إنتِ كنتي بتشتغلي معاه قبل ما تعرفيني؟
رانيا ما ردتش.
والسكوت كان أول اعتراف.
لكن نوال لسه ما كشفتش أخطر حاجة.
طلعت ملف أصفر قديم من أرشيف مجموعة النور.
جواه كان في رسم هندسي قديم جدًا، تاريخه من تلاتين سنة.
بصيت للرسم.
وعرفت خط إيدي فورًا.
بعد الحريق اللي أنقذت فيه نوال، كنت رحت أطمن عليها في الفندق الصغير اللي كانت نازلة فيه.
كانت إيدها متربطة، وجسمها كله بيرتعش.
عشان تنسى اللي حصل، بدأت تحكي لي عن مشكلة في جهاز استشعار للضغط كانت بتحاول تطوره.
أنا كنت ميكانيكي.
ماكنتش مهندس، لكن كنت فاهم كويس الضغط والحرارة وإزاي القطع بتتصرف لما تتعرض لإجهاد شديد.
مسكت قلم ورسمت لها فكرة لتوزيع غرف الضغط حوالين الجزء الدوار في الجهاز.
وبعدها نسيت الموضوع تمامًا.