في قسم الشرطة – محمد نور

قبل الفرح بيومين، انتهى بيا المطاف في قسم الشرطة.. ذراعي مفتوح ومهدومي متغرقة دم.

اتصلت بخطيبي سبعة عشر مرة.

ولما رد في الآخر، مأسألنيش حتى لو كنت كويسة ولا لأ.

— مريم، بلاش تحجج عشان تشوفيني. بيقولوا شؤم العريس والعروسة يشوفوا بعض قبل الفرح.

لقدم كام ثانية حسيت إني سمعت غلط.

— طارق.. أنا في القسم! اتثبتت ومضروبة وأنا ينزف!

وقبل ما ألحق أفهمه أكتر، سمعت صوت واحدة وراه.

رقيق.. ضعيف.. وعارفاه كويس أوي.

— طاروقة، مريم طول عمرها حساسياتها زيادة.. روح لها أحسن، أنا أقدر أقعد لوحدي عادي.

دي كانت سمر.

أنتيمتي.. وصاحبة عمري.

طارق وطي صوته على طول:

— النور قطع عند سمر في الشقة، وجيت بس أساعدها في لوحة الكهرباء.. بلاش الأوهام دي تشتغلي فيها بقى.

وبعدين كمل، بنفس الحنية اللي بقالها ست سنين بتخليني أغفر له أي مصيبة:

— خليكي عاقلة وبنت حلال.. بكرة ه أجي آخدك وتبقي مراتي رسمي.

وقفل السكة.

فضلت بصة لوشي في شاشة التليفون المطفية.

وشي شاحب..

شعري ملزق على جبهتي..

والرباط اللي على ذراعي عمال يشرب دم أحمر ببطء.

أمناء الشرطة جه ناحيتي:

— يا آنسة، هو خطيبك جاي ياخدك؟

بصيت للموبايل.

وافتكرت الست سنين اللي فاتوا.

كل ما سمر تضايق، طارق يختفي.

سمر سخنت؟ يلغي الخروجة بتاعتنا.

سمر حسيت بملل؟ يسوق 40 دقيقة عشان يقعد معاها.

ولو اعترضت، أسمع نفس الأسطوانة:

“دي مالهاش حد غيرنا.”

“دي أنتيمتك يا مريم.”

“أنا بساعدها مش أكثر.”

وأنا الغبية اللي غلطت وفكرت إن الجواز هيغير طبع فيه.

هزيت رأسي.

— لأ.. مش جاي.

عملت بلوك لرقم طارق.

وأنا بمسح اسمه من الشاشة، اتخذت قرار تاني..

مفيش فرح.

بعد نص ساعة، التليفون رن تاني.. المرادي من رقم سمر.

مارديتش.

رن تاني..

وتالت.

في الآخررديت.

— مريم؟ — طارق كان صوته خبيط بين العصبية والقلق — أنت بجد في القسم؟

ماسكتش.

تنهد وقال:

— افتكرتك بتتلككي عشان الفرح وقلقانة.. الموضوع بجد ولا إيه؟

وقبل ما أرد، صوت سمر طلع من وراه تاني:

— طارق.. المفتاح ضرب تاني والمكان ضلمة.. أنا خايفة أوي.

سكت ثانية..

وصوت طارق اتغير تماماً.. بقى أرأف وأحن بكتير:

— اهدي.. أنا معاكي أهو.

ورجع لي تاني:

— هبعتلك حد ياخدك، وأنا هحصلك على المستشفى أول ما أخلص هنا.

“أول ما أخلص”.

التلات كلمات دول يلخصوا قصتنا كلها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *