في قسم الشرطة – محمد نور
— أروحك البيت؟
— لأ.
— أومال فين؟
فتحت الأبلكيشن..
وحجزت تذكرة طيران لصباح بكرة.
وبعدين اتصلت بمنظم الفرح:
— الغي كل حاجة محجوزة باسمي.
سكت شوية وقال بصدمة:
— يا مريم هانم.. القاعة بكرة!
— عارفة.
— متأكدة؟
بصيت للغرز اللي في ذراعي:
— عمري ما كنت متأكدة من حاجة في حياتي قد دلوقتي.
اتصلت بعد كده بالفندق، وبعده المصور، وبعده الميك أب أرتست، وبعده المأذون.
آخر مكالمة كانت لبابا.
أول ما سمع صوتي، سألني سؤال واحد:
— أنت فين؟
— في المستشفى.
ثلث ساعة وكان عندي.
ماسألنيش ليه لغيت الفرح.
بص لذراعي المتغطي..
وبعدين بص لوشي..
وقال:
— يلا بينا على البيت.
الليلة دي مسحت كل صور الخطوبة.
شلت الفستان في الدولاب.
وحطيت الباسبور في الشنطة.
الساعة خمسة ونص الصبح، ولما كان طارق لسه في شقة سمر، أنا كنت في طريقي للمطار.
ماسيبتلوش جواب.
ومابعتلوش ولا رسالة.
كل اللي عملته إني عملت الموبايل “وضع الطيران”.
الساعة عشرة الصبح، في نفس الدقيقة اللي كان المفروض المأذون يوصل فيها والقاعة تتفتح، كنت قاعدة جنبك شباك الطيارة.
ومع طلوع الطيارة في الجو، تخيلت طارق وهو داخل القاعة وكل ثقة إني مستنياه جوة..
اللي ماكنتش أعرفه ساعتها..
إن في حد وصل الكوشة قبله..
وكان ماسك في إيده تليفون سمر.
لما طارق وصل الكوشة، أنا كنت خلاص على بعد آلاف الكيلومترات..
اللي كان مستني طارق قدام الكوشة مكانش أنا.. كان بابا.
مكانش لابس بدلة الفرح، ولا حتى كرافتة، ولا حتى رضي يقعد وسط المعازيم. كان واقف جنب أول صف، وشكوشه مش بيتحرك، وماسك في إيده تليفون سمر!
طارق دخل القاعة متأخر ربع ساعة. عرفت بعدين إنه قضى طول الليل تقريباً في شقتها.. على كلامه بعد كده، قال إن التوصيلات ضربت والمطبخ تحرق فيه السلك، وماحبيش يسيبها لوحدها لحد ما الكهربائي ييجي.
يمكث كلامه صح.. بس في الوقت ده، مكانش يفرق معايا في حاجة.
طارق مشي في الممر يسلّم على القرايب والأصحاب، وهو لسه فاكر إن اليوم ده هينتهي وأنا جنبه. لما شاف بابا، ابتسم وقال:
— إزيك يا عمي؟
بابا فردش عليه السلام.. وقال بنبرة جافة:
— مريم مش جاية.
طارق أخد له كام ثانية عشان يستوعب الكلمة:
— يعني إيه مش جاية؟!
— زي ما سمعت.. مش جاية.
الابتسامة اختفت من وش طارق:
— احنا اتخانقنا إمبارح بالليل.. بس..