في قسم الشرطة – محمد نور
أنا دايماً المستنية..
وسمر دايماً الأولى.
— مش محتاجة، شكراً — قلتها.
— مريم، بلاش قمص أطفال! بكرة فرحنا، مش عايزك تجيلي بكرة وعينيكي ورمانة من العياط.
حسيت بحاجة جوايا انكسرت..
مش بصوت عالي وفرقعة..
بكل هدوء وسكينة.
— تمام.
بعد عشر دقائق، جه ميشيل المساعد بتاعه.
وكان جايب معاه جاكيت طارق.
أول ما حطه على كتفي، شميت على طول ريحة برفيوم الشاي الأبيض اللي سمر بتستخدمه من أيام الكلية.
ميشيل أخد باله من تعبير وشي، فقال بسرعة:
— الأستاذ طارق كان عايز ييجي بنفسه، بس شكل التوصيلات عند الأستاذة سمر فيها خطورة.
ابتسمت:
— طبعاً.
وأنا في الطريق للمستشفى، الموبايل اتهز.
سمر نزلت صورة على الجروب بتاع الفرح.
طارق واقف على سلم، مشمر أكمامه، وبيصلح لوحة الكهرباء في شقتها.
وكانت كاتبة:
“يا بختي بطارق.. لولا إنه معايا الليلة دي، ماكنتش هعرف أتصرف إزاي في الضلمة دي.”
واحدة صاحبتنا ردت:
“يا سمر هاتي العريس بقا، ده فرحه بكرة!”
سمر ردت على طول:
“مريم دي في القلب وعين العقل، أنا بس واخدة منه خطفة صغيرة.”
طارق ماكتبش حاجة..
بس بعد دقيقة..
عمل “لاف” على الكلام.
قفلت الشاشة.
في الطوارئ، الدكتور كشف على ذراعي.
— الجرح عميق ومحتاج غرز.
وهما بيجهزوا الحاجة، ميشيل اتصل بطارق.
— أيوة يا باشا.. الدكتور بيقول لازم خياطة.
سمع حاجة في التليفون وبصلي بإحراج، وقال:
— الأستاذ طارق بيسأل لو ينفع تخيطي من غير بنج؟ بيقول يمكن البنج ينفخ إيدك وبكرة الفستان يبان مش مظبوط…
ضخكت بصوت عالي.
الدكتور اتسمر مكانه:
— في إيه يا آنسة؟
— مفيش.
الموضوع كان مهزلة..
حتى وجعي لازم يضبط نفسه عشان ديكور الفرح المثالي بتاعه.
— اديني بنج يا دكتور، لو سمحت.
وأنا باخد الغرز، طارق بعتلي 3 أجهزة رسائل:
«بكرة هأدملك أحلى ليلة وتدخلي بأيدك في أيدي زي ما تستاهلي.»
«بلاش أفكار شمال الليلة دي.»
«خليكي عاقلة.»
فضلت باصة للكلمة الأخيرة.. “خليكي عاقلة”.
من ست سنين، لما جالي سخونية شديدة، طارق قعد جنبي طول الليل.
كان بيسقيني مية..
ويغطيني..
ويبوس دماغي.
الليلة دي افتكرت إني لقيت الراجل اللي هيشيلني طول العمر.
اللي أخدت ست سنين عشان أفهمه كان أبسط من كده بكثير:
طارق كان عنده حنية تكفي الدنيا..
بس حنيتي أنا، كانت دايماً لازم تستنى دورها.
لما خرجت من المستشفى، ميشيل سألني: